1135

قيل له: الخبر ورد على وجه يدل على أنها كانت بالغة، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال فيها: ( إنها يتيمة) على سبيل المجاز، وذلك ما رواه أبو بكر الجصاص في (شرح المختصر) عن دعلج بإسناده، عن نافع، عن ابن عمر، قال: توفي عثمان بن مظعون، فأوصى إلى أخيه قدامة قال: فزوجني قدامة [بنت عثمان] (1) فدخل مغيرة بن شعبة على أمها، فأرغبها في المال، ورأى الجارية مع أمها، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لقدامة: (ألحقها بهواها، فإنها أحق بنفسها)، فانتزعها، وزوجها المغيرة، فدل ذلك على أنها كانت كبيرة، لقوله: (ألحقها بهواها)، وذلك لا يجوز أن يقال في [حق] (2) الصغيرة، لأنه لا اعتبار برضاها وسخطها، وكذلك ما مضى في الحديث من أن الصغيرة يزوجها وليها بإذنها يدل ذلك على أن اللفظ الذي تعلقوا به يدل على ذلك أيضا؛ لأن فيه أنها لا تنكح إلا بإذنها وذلك لا يقال إلا في البالغة؛ لأن الصغيرة لا معتبر بإذنها ووجود الأذن منها وعدمه سواء، فصح بما قلناه أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم فيها: (إنها يتيمة) على سبيل التوسع، وأنها كانت بالغة.

فإن قيل: فقد روي عن النبي(3) صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (استأمروا النساء في أبضاعهن).

صفحہ 80