631

ولو أن رجلا مات وخلف أولادا كبارا وصغارا ولم يوص إلى أحد، فجعل بعض السلاطين أو بعض الظلمة أمر الصغار إلى بعض الكبار، وجعله وصيا عليهم جاز تصرفه، كما يتصرف الوصي إذا لم يتعد الحق في ذلك، ولم يحف في تصرفه، وجميع ما يفعله الحي عن الميت من وجوه البر كالحج والصدقة والعتق فهو للحي الذي يفعله دون الميت، إلا أن يكون الميت أوصى به، فأما الزكاة فإنها واجبة من جميع المال كالدين، أوصى به الميت أو لم يوص، على أصل يحيى عليه السلام.

ولو أن رجلا أوصى في وجه من الوجوه، فصرف الوصي ما أوصى به إلى وجه غير ذلك الوجه، كان ضامنا. قال السيد أبو طالب رحمه الله: فإن أوصى بأن يحج عنه فلان، فصرفه الوصي إلى غيره، كان ضامنا. وإن أوصى بأن يحج عنه بألف درهم فحجج الوصي بما دونه، كان ضامنا، وإن حج بزائد جاز وكان الوصي متبرعا بالزيادة.

باب الوصايا المختلفة وبيان أحكامها

لو أن رجلا أوصى بثلث ماله في أحسن وجوه البر، وجب صرفه إلى الجهاد، فإن أوصى به في سبيل الله سبحانه، وجب صرفه إلى الجهاد وبناء المساجد وحفر القبور وبناء السقاية وما/411/ أشبه ذلك من الأمور التي يكون موضوعها القرب، على قياس قول يحيى عليه السلام.

وإن أوصى به للفقراء وكان له أب فقير، جاز أن يعطيه الوصي منه، وكان أحق به، فإن أوصى لفقراء أهل بيته ولم يوجد فيهم فقير، وجب صرفه إلى سائر فقراء المسلمين.

فإن أوصى به لأقاربه صرف إلى أقاربه من قبل أبيه وأمه، ويسوى فيه بين الذكر والأنثى، ويجب أن يعتبر في ذلك أقرباه الذين ينسبون إلى الأب الثالث إلى آخر ما تناسلوا من الموصي، على قياس قول يحيى عليه السلام.

فإن أوصى لقرابته وهم لا يحصون ولم يشترط للفقراء، فالوصية جائزة، على أصل يحيى عليه السلام.

وإذا أوصى بجميع ماله ولا وارث له، صحت الوصية، على أصل يحيى عليه السلام.

صفحہ 298