تفسیر مجمع البیان
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - يكون حالا من قدره والعامل فيه الظرف أي ممتعا متاعا وأما على المصدر أي متعوهن متاعا وحقا ينتصب أيضا على أحد وجهين إما أن يكون حالا من قوله «بالمعروف» والعامل فيه معنى عرف حقا وإما أن يكون على التأكيد بجملة الخبر فكأنه قال أخبركم به حقا أو أحقه حقا أو حق ذلك عليهم حقا كأنه قال إيجابا على المحسنين.
المعنى
ثم بين سبحانه حكم الطلاق قبل الفرض والمسيس فقال «لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن» هذا إباحة للطلاق قبل المسيس وفرض المهر فرفع الإثم عن الطلاق قبل الدخول لئلا يتوهم أحد أن الطلاق في هذه الحالة محظور والمس كناية عن الوطء والمفروض صداقها داخلة في دلالة الآية وإن لم يذكر لأن التقدير ما لم تمسوهن ممن قد فرضتم لهن «أو» لم «تفرضوا لهن فريضة» لأن أو تنبئ عن ذلك إذ لو كان على الجمع لكان بالواو والمراد بالفريضة الصداق بلا خلاف لأنه يجب بالعقد على المرأة فهو فرض لوجوبه بالعقد ومعناه أو لم تقدروا لهن مهرا مقدرا وإنما خص التي لم يدخل بها الذكر في رفع الجناح دون المدخول بها وإن كان حكمهما واحدا لأمرين (أحدهما) لإزالة الشك على ما قدمنا ذكره (والثاني) لأن له أن يطلق التي لم يدخل بها أي وقت شاء بخلاف المدخول بها فإنه لا يجوز أن يطلقها إلا في طهر لم يجامعها فيه «ومتعوهن» أي أعطوهن من مالكم ما يتمتعن به والمتعة والمتاع ما يتمتع به «على الموسع قدره» أي على الغني الذي هو في سعة لغناه على قدر حاله «وعلى المقتر قدره» أي على الفقير الذي هو في ضيق بقدر إمكانه وطاقته و المتعة خادم أو كسوة أو رزق عن ابن عباس والشعبي والربيع وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله وهو مذهب الشافعي وقيل هو مثل نصف صداق تلك المرأة المنكوحة عن أبي حنيفة وأصحابه ثم اختلف في ذلك فقيل إنما تجب المتعة للتي لم يسم لها صداق خاصة عن سعيد بن المسيب وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابهوقيل المتعة لكل مطلقة إلا المختلعة والمبارئة والملاعنة عن الزهري وسعيد بن جبير وأبي العالية وقيل المتعة لكل مطلقة سوى المطلقة المفروض لها إذا طلقت قبل الدخول فإنما لها نصف الصداق ولا متعة لها عن ابن عمر ونافع وعطاء وهو مذهب الشافعي وقد رواه أصحابنا أيضا وذلك محمول على الاستحباب وقوله «متاعا» أي ومتعوهن متاعا «بالمعروف» أي وسطا ليس فيه إسراف ولا تقتير وقيل متاعا معتبرا بحال الرجل في اليسار والإقتار وقيل معتبرا بحالهما جميعا إذ لا يسوي بين حرة شريفة وبين أمة معتقة ليكون ذلك خارجا عن التعارف عن القاضي وقال أهل المدينة يؤمر الزوج به من غير أن يجبر عليه وعندنا يجبر عليه وبه
صفحہ 595