378

تفسیر مجمع البیان

مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1

سلطنتیں اور عہد
غزنوی سلطنت

(1) - البهائم يعد جاهلا فداعي الحجارة أشد جهلا منه لأن البهائم تسمع الدعاء وإن لم تفهم معناه والأصنام لا يحصل لها السماع أيضا عن أبي القاسم البلخي وغيره (ورابعها) أن مثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام وهي لا تعقل ولا تفهم كمثل الذي ينعق دعاء ونداء بما لا يسمع صوته جملة ويكون المثل مصروفا إلى غير الغنم وما أشبهها مما يسمع وإن لم يفهم وعلى هذا الوجه ينتصب دعاء ونداء بينعق وإلا ملغاة لتوكيد الكلام كما في قول الفرزدق :

هم القوم إلا حيث سلوا سيوفهم # وضحوا بلحم من محل ومحرم

والمعنى هم القوم حيث سلوا سيوفهم (وخامسها) أن يكون المعنى ومثل الذين كفروا كمثل الغنم الذي لا يفهم دعاء الناعقفأضاف سبحانه المثل الثاني إلى الناعق وهو في المعنى مضاف إلى المنعوق به على مذهب العرب في القلب نحو قولهم طلعت الشعري وانتصب العود على الحرباء والمعنى انتصب الحرباء على العود وأنشد الفراء :

إن سراجا لكريم مفخره # تجلى به العين إذا ما تجمره

أي تجلى بالعين وأنشد أيضا:

كانت فريضة ما تقول كما # كان الزنا فريضة الرجم

والمعنى كما كان الرجم فريضة الزنا وأنشد:

وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي # على وعل في ذي المطارة عاقل

أي ما تزيد مخافة وعل على مخافتي وقال العباس بن مرداس :

فديت بنفسه نفسي ومالي # وما آلوك إلا ما أطيق

أراد بنفسي نفسه ثم وصفهم سبحانه بما يجري مجرى التهجين والتوبيخ فقال «صم بكم عمي» أي صم عن استماع الحجة بكم عن التكلم بها عمي عن الأبصار لها وهو قول ابن عباس وقتادة والسدي وقد مر بيانه في أول السورة أبسط من هذا «فهم لا يعقلون» أي هم بمنزلة من لا عقل له إذ لم ينتفعوا بعقولهم.

صفحہ 464