377

تفسیر مجمع البیان

مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1

سلطنتیں اور عہد
غزنوی سلطنت

(1) - الخير والشر وندى الصوت وندى الحضر فالندى هو البلل وندى الخير هو المعروف يقال أندى فلان علينا ندى كثيرا ويده ندية بالمعروف وندى الصوت بعد مذهبه وندى الحضر صحة جريه واشتق النداء من ندى الصوت ناداه أي دعاه بأرفع صوته.

المعنى

ثم ضرب الله مثلا للكفار في تركهم إجابة من يدعوهم إلى التوحيد وركونهم إلى التقليد فقال «ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق» أي يصوت «بما لا يسمع» من البهائم «إلا دعاء ونداء» واختلف في تقدير الكلام وتأويله على وجوه (أولها) أن المعنى مثل الذين كفروا في دعائك إياهم أي مثل الداعي لهم إلى الإيمان كمثل الناعق في دعائه المنعوق به من البهائم التي لا تفهم وإنما تسمع الصوت فكما أن الأنعام لا يحصل لها من دعاء الراعي إلا السماع دون تفهم المعنى فكذلك الكفار لا يحصل لهم من دعائك إياهم إلى الإيمان إلا السماع دون تفهم المعنى لأنهم يعرضون عن قبول قولك وينصرفون عن تأمله فيكونون بمنزلة من لم يعقله ولم يفهمه وهذا كما تقول العرب فلان يخافك كخوف الأسد والمعنى كخوفه من الأسد فأضاف الخوف إلى الأسد وهو في المعنى مضاف إلى الرجل قال الشاعر:

فلست مسلما ما دمت حيا # على زيد بتسليم الأمير

أراد بتسليمي على الأمير وهذا معنى قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة وهو المروي عن أبي جعفر (ع) وهو اختيار الجبائي والرماني والطبري (وثانيها) أن يكون المعنى مثل الذين كفروا ومثلنا أو مثل الذين كفروا ومثلك يا محمد كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداءأي كمثل الأنعام المنعوق بها والناعق الراعي الذي يكلمها وهي لا تعقل فحذف المثل الثاني اكتفاء بالأول ومثله قوله سبحانه «وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر» وأراد الحر والبرد وقال أبو ذؤيب :

عصيت إليها القلب إني لأمرها # مطيع فما أدري أرشد طلابها

أراد أرشد أم غي فاكتفى بذكر الرشد لوضوح الأمر وهو قول الأخفش والزجاج وهذا لأن في الآية تشبيه شيئين بشيئين تشبيه الداعي إلى الإيمان بالراعي وتشبيه المدعوين من الكفار بالأنعام فحذف ما حذف للإيجاز وأبقي في الأول ذكر المدعو وفي الثاني ذكر الداعي وفيما أبقي دليل على ما ألقى (وثالثها) أن المعنى مثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام كمثل الراعي في دعائه الأنعام بتعال وما جرى مجراه من الكلام فكما أن من دعا

صفحہ 463