Tafsir al-Uthaymeen: An-Nur
تفسير العثيمين: النور
ناشر
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
ایڈیشن نمبر
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٣٦ هـ
پبلشر کا مقام
المملكة العربية السعودية
اصناف
والمُفَسِّر ﵀ لم يذكر القِراءَةَ الثَّانيةَ، وهي قِراءَة الرفع ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾، وعلى قِراءَة الرفع نقول: ﴿فَشَهَادَةُ﴾ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُه ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ﴾.
قَوْلهُ: ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ أي: لا بُدَّ أنْ يقولَ: أشهدُ، قَوْلهُ: ﴿بِاللَّهِ﴾ متعَلِّق بشهاداتٍ، فلا يكفي أنْ يقولَ: أشهدُ أنَّ امرأتَه كذا وكذا، بل لابُدَّ أنْ يقولَ: أشهدُ باللهِ، لِتَتَضَمَّنَ الشَّهادة شَهادة وقسمًا، ولهَذَا أُجِيبتْ بجواب القَسَمِ، وهو قَوْلهُ: ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾.
إِذَنْ لابُدَّ أنْ يشهدَ شَهادةً باللهِ لتكونَ شَهادة مقرونةً بالقَسَمِ، والدَّليلُ على هَذَا أنَّه أُجِيبَ بما يُجابُ به القَسَمُ، وهو قَوْلهُ: ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فهَذِهِ الجُمْلَةُ الخبريةُ مُؤَكَّدَةٌ بالشَّهادة والقَسَمِ و(إنَّ) و(اللَّام)، أرْبَعة مُؤَكِّدَاتٍ، وتُكرر أربعَ مراتٍ، فيصيرُ تأكيدًا من وراء تأكيدٍ، فإخبارُه عن زَوْجَته بأنَّها زنت مُؤَكَّدٌ بهَذِهِ الأرْبَعة.
والشَّهادةُ أربع شَهادَات يعني: أشهد باللهِ إني لمن الصَّادِقينَ.
وقَوْلهُ: ﴿لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ والصَّادق هو المُخْبِرُ بما يُطابِقُ الواقِعَ.
وقول المُفَسِّر ﵀: [فِيمَا رَمَى بِهِ زَوْجَتَهُ مِنَ الزِّنَا] أي: لا بُدَّ أنْ يقولَ هَذَا أو معناه، إما أنْ يقولَ فيما رميتُها به من الزِّنَا أو فيما قذفتُها به من الزِّنَا، أو ما أدى هَذَا المَعْنى، المُهِمّ لا يكفي أنْ يقولَ: أشهدُ باللهِ إني لمِنَ الصَّادقينَ؛ لأنَّه قد ينوي به الصَّادِقينَ في غير هَذ القَضيَّة.
وظاهر القُرْآن الكَرِيم أنَّه يُجْزي؛ لأَن الله لَمْ يَقُلْ: "فيما رميتُها به من الزِّنَا"، فهَذَا جائزٌ، لكنَّه لو نوى أنَّه من الصَّادِقينَ في قَوْل آخر، فإنَّه لا ينفعه، لأَنَّه كما جاء
1 / 30