Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ankabut
تفسير العثيمين: العنكبوت
ناشر
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
ایڈیشن نمبر
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٣٦ هـ
پبلشر کا مقام
المملكة العربية السعودية
اصناف
وقولُه ﷿: ﴿الصَّالِحَاتِ﴾: يَعنِي: الأعمالَ الصالحاتِ، فهِي صِفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ، تَقدِيرُهُ: الأعمالُ الصَّالحاتُ، والعملَ الصالحُ هو الَّذي جمعَ الإخْلاصَ والمتابَعَةَ؛ فالإخلاصُ يعْني: أن تَقْصدَ بعملِكَ وجْهَ اللَّهِ ﷾ والدارَ الآخِرَةَ، والمتابعةُ: أن تكونَ في ذلِك مُتَّبعًا للنَّبِيِّ ﵊، وضِدُّ الأوَّلِ الإشراكُ، وضِدُّ الثانِي البِدعَةُ، فلا تكونُ مُشْركًا ولا مُبتَدِعًا.
قولُهُ: ﴿لَنُكَفِّرَنَ﴾: الجُملةُ جوابٌ لقَسَمٍ مُقَدَّرٍ، تقدِيرُهُ: واللَّهِ لنُكفِّرنَّ، فهي إذْنَ مؤكَّدَةٌ بثلاثةِ مؤكِّدَاتٍ: القَسمِ، واللَّامِ، والنُّون.
وقولُهُ: ﴿لَنُكَفِّرَنَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾: التَّكفِيرُ بمَعْنى السَّتْر، ومنه الكُفُرَّى: وهي القِشْرةُ التي تَستُرُ طَلْعَ النَّخلةِ، فمَعْنى: ﴿لَنُكَفِّرَنَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ أي: نَسْتُرهَا، والمراد بالسَّتْر لازِمُهُ، وهو العَفْو.
بماذا نُكَفِّرُ عنْهُمْ سيِّئاتِهِمْ؟
الجواب: بإيمانِهِمْ وعَملِهِمُ الصَّالحِ؛ لأن الإيمانَ يهدِمُ ما قَبلَهُ، والعَمَلُ يقولُ اللَّهُ ﷾ فيه: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١]، فالتَّكْفيرُ مأخوذٌ مِنَ التَّغْطِيَةِ، وتغْطِيةُ السَّيئاتِ معنَاهَا: إزَالتُهَا وعَدَمُ المؤاخذَةِ عليها.
وقوله: [﴿لَنُكَفِّرَنَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ بِعَمَلِ الصَّالحَاتِ]: فأعْمالهُمْ الصَّالحةُ تكون مكفِّرةً للسيِّئاتِ، قال النَّبِيُّ ﵊: "الصَّلَواتُ الخَمْسُ، وَالجُمْعَةُ إِلَى الجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَينهنَّ، إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ" (^١)، وقالَ ﷺ:
_________
(^١) أخرجه مسلم: كتاب الطهارة، باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، رقم (٢٣٣).
1 / 29