568

تفسیر الجیلانی

تفسير الجيلاني

سلطنتیں اور عہد
سلجوق

[البقرة: 214] وقوله عليه السلام:

" سيشتد الأمر باجتماع الأحزاب عليكم العاقبة لكم عليهم "

، وقوله صلى الله عليه وسلم:

" إنهم سائرون إليكم بعد تسع أو عشر ".

{ وصدق الله ورسوله } في جميع ما جاءنا من قبل الله ورسوله من الوعد والوعيد، وأنواع النعم والعطاء، والمحن والبلاء { و } من كمال تثبتهم وتفويضهم على الله، وتوكلهم نحوه: { ما زادهم } إلمام الخطوب وحدوث الوقائع، ونزول المحن والبليات { إلا إيمانا } بالله وكمال قدرته وعلمه وإرادته، وسائر صفات الذاتية والفعلية { وتسليما } [الأحزاب: 22] لعموم ما جرى عليهم من صولجان قضائه بلا تلعثم وتذبذب في إيمانهم واعتقادهم.

ومن غاية خلوصهم في إيمانهم وتسليمهم { من المؤمنين } المشمرين لإعلاء دين الله ونصرة رسوله على العزيمة الكاملة الصادقة { رجال } أبطال كاملون في الإخلاص والشجاعة والوفاء { صدقوا } في جميع { ما عاهدوا الله عليه } أي: نجزوا مواثيقهم، ووفوا عموم عهودهم التي عهدوا مع الله ورسوله من الثبات على العزيمة، والتصبر في المعركة، وعدم التزلزل من المحل الذي عين لهم الرسول صلى الله عليه وسلم في صف القتلا، ولم يجنبوا ولم يضعفوا أصلا.

{ فمنهم من قضى نحبه } ووفى نذره بأن قاتل مع أعداء الله على مقتضى ما عاهد ونذر حتى استشهد ووصل إلى مرامه ومبتغاه، كحمزة ومصعب بن عمير وأنس بن النضر - رضون الله عليهم أجمعين - { ومنهم من ينتظر } الشهادة، كعثمان وطلحة فقاتلوا مع الأعداء وقتلوهم، ونجواو منهم سالمين منتظرين إلى قتال آخر؛ ليستشهدوا فيه { و } من كمال تثبتهم وتمكنهم في تعيينهم، وإخلاصهم في إيمانهم: { ما بدلوا } من النذور والعهود التي أتوا بها عازمين عليها جازمين، ولا أضمروا في أنفسهم، كالمنافقين { تبديلا } [الأحزاب: 23] شيئا حقيرا من التبدل والنقص، فكيف بالعظيم الكثير؟! بل زادوها وأكدوها.

كل ذلك { ليجزي الله } المجازي لأعمال عباده { الصادقين } المخلصين منهم { بصدقهم } أي: جزاء حسنا يناسب صدقهم وإخلاصهم، أو بواسطة صدقهم وإخلاصهم { ويعذب المنافقين } منهم، وليجازيهم بمقتضى كفرهم ونفاقهم تعذيبا مخلدا مؤبدا { إن شآء } وتعلق إرادته ومشيئته بتخليدهم في العذاب { أو يتوب عليهم } ويوفقهم على الإيمان والإخلاص، إن علق إرادته بإيمانهم وإنقاذهم من العذاب الأبدي { إن الله } القادر المقتدر على جميع ما أحاط تحت قدرته { كان غفورا } ساترا لذنوب من وفقهم على التوبة من عصاة عباده { رحيما } [الأحزاب: 24] يقبل توبتهم، ويرحم عليهم بعدما أخلصوا فيها.

[33.25-27]

{ و } من كمال لطف الله على المؤمنين، ووفور رحمته وإحسانه عليهم { رد الله } عنهم كيد أعدائهم { الذين كفروا } يعني: الأحزاب المزدحمين حواليهم، المتفقين على مقتهم { بغيظهم } أي: مع كمال غيظهم في مقت المؤمنين، ووفور تهورهم وجرأتهم عليك؛ لذلك طردهم سبحانه خائبين خاسرين، بحيث { لم ينالوا خيرا } مما أملوا في نفوسهم من الظفر على المؤمنين واستئصالهم { و } من كمال رأفته سبحانه عل المؤمنين: { كفى الله المؤمنين القتال } أي: مؤنة قتال الأحزاب بريح الصبا وجنود الملائكة، بحيث لم يقدم أحد من المؤمنين لقتالهم فانهزموا إلى حيث لم يلتفت أحد منهم خلفه، ولم يعاون أخاه { و } ليس ببدع من الله أمثال هذه الكرامات لأنبيائه وأوليائه؛ إذ { كان الله } المراقب لأحوال عباده { قويا } قديرا في نفسه يقوي أولياءه { عزيزا } [الأحزاب: 25] غالبا ينصرهم ويغلبهم على أعدائهم فضلا لهم وكرامة عليهم.

نامعلوم صفحہ