81

تفسير الراغب الأصفهاني

تفسير الراغب الأصفهاني

ایڈیٹر

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

ناشر

كلية الدعوة وأصول الدين

پبلشر کا مقام

جامعة أم القرى

علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
سلجوق
قوله ﷿: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾:
إقامة الصلاة: توفية حدودها وإدامتها، وتخصيص " الإقامة " تنبيه على أنه لم يرد إيقاعها فقط.
ولهذا لم يأمر بالصلاة ولم يمدح بها إلا بلفظ الإقامة نحو: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ وقوله: ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ﴾ و﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ ولم يقل المصلي إلا في المنافقين ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ وذلك تنبيه أن المصلين كثير والمقيمين لها قليل، كما قال عمر ﵁ [الحاج قليل والركب كثير]، ولهذا قال ﵇:
" من صلى ركعتين مقبلًا بقلبه على الله خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه " فذكر مع قوله ﷺ الإقبال بقلبه على الله تنبيهًا على معنى الإقامة، وبذلك عظم ثوابه وكثير من الأفعال التي حث تعالى على توفية حقه ذكره بلفظ الإقامة نحو: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ ونحو: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾ تنبيهًا على المحافظة على تعديله.
وقال أبو علي الجبائي: الصلاة لما جاورها القيام صح أن يعبر عن المصلى بالقيام وهذا بعيد، لأن المجاور للصلاة القيام لا الإقامة، ثم مع القول المتقدم لا يعرج على هذا، وقوله ﷿ ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ الرزق: لفظ مشترك، يقال للعطاء الجاري تارة، وللنصيب تارة، ولما يصل إلى الجوف ويتغذى به تارة.
فقوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ يعني نصيبكم من النعمة.
وقوله: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾ تنبيه على ان الحظوظ بالمقادير.
وقوله: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ محمول على المباح دون الحظور لأمرين: أحدهما: [أنه] حث

1 / 81