173

تفسير الراغب الأصفهاني

تفسير الراغب الأصفهاني

ایڈیٹر

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

ناشر

كلية الدعوة وأصول الدين

پبلشر کا مقام

جامعة أم القرى

علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
سلجوق
قوله تعالى:
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ " الآية (٤٣) - سورة البقرة.
قد تقدم الكلام في إقامة الصلاة، فأما الزكاة، فأصلها من: " زكا الزرع، فهي بالنظر، العامي: تثمير المال باستجلاب تركه الله ﷿، وبالنظر الخاصي: تتميز النفس، وهو تطهيرها بإخراج الحقوق من المال.
والتزكية قد تقال في المقال، نحو: " زكيت فلانًا، وعلى ذلك قوله: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾، وذلك نهي عن الثناء على النفس، فإنه من المستقبح بالعقل والششرع، ولذلك قيل لحكيم:
ما الذي لا يجسن وإن كان حقًا؟ فقال: مدح الرجل نفسه.
وقد تقال التزكية في الفعال، وهي ما يقتضي تظهير النفس المدعو إليه بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾
وقلما حث الله تعالى على إقامة الصلاة، أو مدح بها، إلا قرن بها إيتاء الزكاة، فبهما يتم الإيمان، وعليها دل قوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾، وقوله: ﴿ارْكَعُوا﴾ حث على الخضوع وتذرع الخشوع، ويصح أن يكون مع ذلك - حثًا على مراعاة الجماعات في الصوات والاجتماع مع المؤمنين في كل مأمور به نحو قوله تعالى:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، ولذلك قال: ﴿مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾

1 / 173