156

تفسير الراغب الأصفهاني

تفسير الراغب الأصفهاني

ایڈیٹر

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

ناشر

كلية الدعوة وأصول الدين

پبلشر کا مقام

جامعة أم القرى

علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
سلجوق
قوله ﷿
﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ الآية: (٣٦) - سورة البقرة.
زل، وزال يتقاربان، إلا أن زل يقتضي عثرة مع الزوال، يقال: زلت رجله في المشي ولسانه بالقول، وسمي الأسد إذلالًا اعتبارًا من الفاعل استقلاله حتى يعده عثرة، وقول النبي ﵊: " من أزلت إليه نعمة فليشكرها " أي من أسدى إليه نعمه، وإن كانت طفيفة، وإزلال إبليس لآدم ﵇ قوله له ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾ وقوله: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ ومقاسمته إياها بقوله: ﴿إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ فمن الناس من حمل هذه الأحوال على مفاوضة ومجاراة بالمشاهدة وقيل: إن ذلك كان بوسوسته كما قال: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ﴾ وما روى عن ابن عباس ﵄ أن إبليس عرض نفسه على دواب الأرض أن تحمله فتدخله الجنة ليكلم آدم وزوجته، فأبت عليه الدواب كلها حتى كلم الحية وقال: أمنعك من بني آدم إن أنت أدخلتني الجنة، فجعلته بين نابين من أنيابها، فأدخلته الجنة وكلمها من فيها، قال: فلذلك أمر الإنسان بقتلها أينما وجدها فإن بعض الناس حمل ذلك على سبيل المثل، وقال: هذا إشارة، فقوله: عرض نفسه على

1 / 156