150

تفسير الراغب الأصفهاني

تفسير الراغب الأصفهاني

تحقیق کنندہ

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

ناشر

كلية الدعوة وأصول الدين

پبلشر کا مقام

جامعة أم القرى

الإرادة، فكل إباء امتناع، وليس كل امتناع إباء، قال الله تعالى: ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ وقيل: " أبيت اللعن "، وهي أبوأ، إذا تسلط عليها داء، فصار مانعًا لها من الشراب والتكبر: أن يرى الإنسان نفسه أكبر من غيره فضلًا، والاستكبار: طلب ذلك بالشبع والكبر، والتيه، والبغي، والزهو، والاستطالة، والخيلاء، والصلف تتقارب، وبينها فرق، فالتيه: التحير في معرفة قدر النفس، والبغي: طلب منزلة فوق ما يستحقه، والزهو: سرعة الحكم لنفسه بالفضل، من: " زهاه كذى " إذا استحقه، والاستطالة: إظهار طول، أي فضل على الغير. والخيلاء: ظن بالنفس كاذب، من قولهم: خلت، والصلف: قلة التلفت إلى الغير من قولهم: صلف: إذا اشتكى صليفه، واعتبارًا بهذا المعنى قال الشاعر: إن الكريم من تلفت حوله ... فإن اللئيم الطرف أقود * واختلف في إبليس هل كان من الملائكة؟ فقال قوم: كان منهم، بدلالة استثنائه من الملائكة المأمورين للسجود لآدم، وقال قوم: لم يكن منهم اعتبارًا بقوله تعالى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾، وروى عن ابن عباس ﵄ أن الملائكةعلى ثلاثة أضرب على ما تقدم آنفًا، وضرب منهم يقال لهم الجن، ومنهم إبليس، ولهم توالد، ولهذا قال: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾، وقيل: إن الجن كانوا مأمورين مع الملائكة بالسجود له، لكن لم يحتج إلى ذكرهم، فالسلطان إذا أمر أماثل رعيته بالخضوع لإنسان، فمعلوم أن أصاغرهم مأمورين بذلك، ألا ترى أن

1 / 150