134

تفسير الراغب الأصفهاني

تفسير الراغب الأصفهاني

ایڈیٹر

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

ناشر

كلية الدعوة وأصول الدين

پبلشر کا مقام

جامعة أم القرى

علاقے
ایران
سلطنتیں
سلجوقی
وقوله ﷿ ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ الآية: (٢٨) - سورة البقرة.
كيف: ههنا استخبار لا استفهام، والفرق بينهما أن الاستخبار قد يكون تنبيهًا للمخاطب وتوبيخًا ولا يقتضي جهل المستخبر، والاستفهام بخلاف ذلك، فكل استفهام استخبار، وليس كل استخبار استفهامًا، والحياة: يستعمل على أوجه، يقال للقوة النامية في النبات والحيوان حياة: ومنه قيل نبات حي إذا كان ناميًا، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ وقوله ﷿: ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ والثاني: للقوة الحساسة الحاسة، وبه سمي الحيوان حيوانًا، والثالث: للقوة المختصة بالإنسان من العقل والعلم والإيمان، وذلك لكونها سببًا للحياة الأبدية، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا﴾ وقوله: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ وعلى نحوه قوله:
وقد أسمعت لو ناديت حيا ...
ولكن لا حياة لمن تنادي
والموت: يستعمل في فقد كل واحدٍ مما تقدم، وأما وصف الباري - جل ثناؤه - بالحي، فليس يتصور منه مقابله الموت، فإنه تعالى الدائم الباقي الذي به حياة كل حي، ومعنى الآية: قبل " كنتم أمواتًا " أي: ترابًا ونطفة، فأحياكم، بأن أنشأكم وخلقكم ثم يميتكم الموت المعروف، ثم يحييكم يوم ينفخ

1 / 134