445

تفسیر قرآن عظیم

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

علاقے
فلسطین
سلطنتیں اور عہد
اخشیدی خاندان

{ ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها } ؛ قال ابن عباس : (قد يكون { ياأيها الناس } عاما ؛ وقد يكون خاصا لأهل مكة ؛ وهو ها هنا عام لجميع الناس ، ومعناه : أجيبوا ربكم وأطيعوه). وقوله تعالى : { خلقكم من نفس واحدة } يعني آدم ، وإنما أتت النفس لاعتبار اللفظ دون المعنى. قال الشاعر : أبوك خليفة ولدته أخرى وأنت خليفة ذاك الكمالفقال : ولدته أخرى ؛ لأن لفظ الخليفة مؤنث.

وإنما من الله علينا بأن خلقنا من نفس واحدة ؛ لأن ذلك أقرب إلى أن يعطف بعض على بعض ، ويرحم بعضنا بعضا لرجوعنا في القرابة إلى أصل واحد.

قوله تعالى : { وخلق منها زوجها } أي وخلق من نفس آدم زوجها حواء ؛ خلقها من ضلع من أضلاعه اليسرى وهي القصرى بعد ما ألقي عليه النوم فلم يؤذه ، ولو آذاه لما عطف عليها أبدا. قال صلى الله عليه وسلم : " إن المرأة خلقت من ضلع أعوج ، فإن أردت أن تقيمها كسرتها ، وإن تركتها وفيها عوج استمتعت بها على عوج "

### || قوله تعالى : { وبث منهما رجالا كثيرا ونسآء } ؛

أي بشرا وفرقا ، وأظهر من آدم وحواء خلقا كثيرا من الرجال والنساء. قوله تعالى : { واتقوا الله الذي تسآءلون به والأرحام } ؛ أي اتقوا معاصي الله ، { #1649;لذي تسآءلون به } أي يتساءل بعضكم بعضا من الجوارح والحقوق ؛ يقول الرجل للرجل : أسألك بالله افعل لي كذا.

قرأ أهل الكوفة : (تساءلون) مخففا ، وقرأ الباقون بالتشديد. قوله تعالى : { والأرحام } قرأ عامة القراء بنصب (الأرحام) على معنى : واتقوا الأرحام أن تقطعوها.

وقرأ النخعي وقتادة والأعمش وحمزة بالخفض على معنى : وبالأرحام على معنى : تساءلون بالله وبالأرحام ؛ فيقول الرجل : أسألك بالله وبالرحم. والقراءة الأولى أفصح ؛ لأن العرب لا تعطف بظاهر على مضمر مخفوض إلا بإعادة الخافض ، لا يقولون : مررت به وزيد ، ويقولون : به وبزيد ، وقد جاء ذلك في الشعر ، قال الشاعر : قد كنت من قبل تهجونا وتشتمنا فاذهب فما بك والأيام من عجبقوله تعالى : { إن الله كان عليكم رقيبا } ؛ أي حفيظا لأعمالكم ، والرقيب هو الحافظ ، وقال بعضهم : عليما ؛ والعليم والحافظ متهاديان ؛ لأن العليم بالشيء حافظ له.

صفحہ 445