444

تفسیر قرآن عظیم

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

علاقے
فلسطین
سلطنتیں اور عہد
اخشیدی خاندان

[200]

قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله } ؛ أي { اصبروا وصابروا ورابطوا } أي اصبروا على أداء الفرائض ، واجتناب المحارم ، وصابروا أعداءكم في الجهاد في مقاتلتهم ، ورابطوا خيولكم على الجهاد. والرباط والمرابطة : أن يربط كل واحد من الفريقين خيولهم في الثغر. وقيل : المرابطة : المحافظة على الصلوات.

قال أبو هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ، ويرفع به الدرجات ؟ " قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : " إسباغ الوضوء على المكاره ؛ وكثرة الخطا إلى المساجد ؛ وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط ".

وقال الضحاك : (معنى الآية : يا أيها الذين آمنوا اصبروا على أمر الله). وقال الكلبي : (اصبروا على البلاء) ، وقالت الحكماء : الصبر ثلاثة أشياء : ترك الشكوى ؛ وصدق الرضا ؛ وقبول القضاء. وقيل : الصبر : هو الثبات على أحكام الكتاب والسنة.

قوله تعالى : { وصابروا } الكفار { ورابطوا } بمعنى داوموا وأثبتوا. قال صلى الله عليه وسلم : " من رابط يوما في سبيل الله كان كصيام شهر وقيامه ، ومن توفي في سبيل الله أجرى الله له أجره حتى يقضي بينه وبين أهل الجنة وأهل النار ، ومن رابط يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار سبعة خنادق ؛ كل خندق منها كسبع سموات وسبع أرضين "

قال بعضهم في هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا اصبروا } عند قيام النفير على احتمال الكرب ، { وصابروا } على مقاساة العناء والتعب ، { ورابطوا } في دار أعدائي بلا هرب ، واتقوا عدوكم من الألتفات الى السبب لكي تفلحوا غدا بلقائي عند بساط القرب. وقال السري السقطي : (اصبروا على الدنيا رجاء السلامة ، وصابروا عند القتال بالثبات والاستقامة ، ورابطوا هوى النفس اللوامة ، واتقوا ما يعقب لكم الندامة ، { لعلكم تفلحون } ؛ غدا على بساط الكرامة.

وقيل : معناه : اصبروا على بلائي ، وصابروا بالشكر على نعمائي ، ورابطوا في دار أعدائي ، واتقوا محبة من سواي لعلكم تفلحون بلقائي. وقيل : اصبروا على البغضاء ؛ وصابروا على البأساء والضراء ؛ ورابطوا في دار الأعداء ؛ واتقوا إله الأرض والسماء ؛ لعلكم تفلحون في دار البقاء. وعن جعفر الصادق قال : (معنى هذه الآية : اصبروا على المعاصي ؛ وصابروا مع الطاعات ؛ ورابطوا الأرواح بالمساجد ، واتقوا الله لكي تبلغوا مواقف أهل الصدق ؛ فإنها محل الفلاح). والله أعلم .

صفحہ 444