لو كان عن النبي ﷺ لم يخبر به الزهري عن رأيه؛ فقد روينا (^١) عن الأثرم: أنه روى هذا من طريق الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ: "من أدرك من الجمعة ركعة، فقد أدرك الصلاة" (^٢)، وليس يمتنع أن نحتج تارة بعموم الخبر، وتارة بخصوص خبر آخر.
فإن قيل: فلو ثبت أنه من كلام النبي ﷺ، يدل على أن ما دونها حكمه بخلافه؛ لأن دليل الخطاب ليس بحجة، وقد رُوي عن النبي ﷺ: أنه قال: "من أدرك ركعة من العصر، فقد أدرك العصر" (^٣)، وحكم ما دونها بمثابته في لزوم العصر بإدراكه.
قيل له: دليل الخطاب عندنا حجة، ولنا أن نبني فروعنا على أصولنا، وعلى أن هذا احتجاج من طريق الشرط من الوجه الذي بيّنا، وعدم الشرط يمنع ثبوت الحكم إجماعًا، وقوله ﵇: "من أدرك ركعة من العصر، فقد أدرك العصر"، لو خلّينا وحكم الشرط، لم يكن مدركًا لها بما دون الركعة، لكن قام دليل على بقاء الحكم بعدم الشرط.
(^١) في الأصل: رواينا.
(^٢) مضى في ص ٢٦٤.
(^٣) أخرجه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: من أدرك من الفجر ركعة، رقم (٥٧٩)، ومسلم في كتاب: المساجد، باب: من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك تلك الصلاة، رقم (٦٠٨).