تعلیقہ کبیر

التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد

ایڈیٹر

محمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح

ناشر

دار النوادر

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

پبلشر کا مقام

دمشق - سوريا

التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة
تأليف
القاضي أبى يعلى الفراء محمد بن الحسين بن محمد بن خلف البغدادي الحنبلي
(المولود ببغداد سنة ٣٨٠ هـ والمتوفى بها سنة ٤٥٨ هـ) - رحمه الله تعالى -
تحقيق
الدكتور محمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح

1 / 1

شكر وتقدير
إن مما لا شك فيه أن صاحب الفضل لا بد أن يُجازى على فضله، وصاحب الإحسان لزامًا أن يُذكر إحسانُه.
فأول الشكر وآخره، وظاهرُه وباطنُه لله وحده لا شريك له، فله الحمد كله.
ثم للأبوين الكريمين اللذين ربياني صغيرًا، وبذلا لي النصح كبيرًا، فما البحثُ وصاحبه إلا ثمرة من ثمارهما، فأسأل اللهَ أن يعظم أجرهما، ويرفع ذكرهما، ويحسن عاقبتهما، ويرزقني رضاهما، والقيام بحقهما.
ثم أشكر هذا البلدَ الكريم (المملكةَ العربيةَ السعودية) بلدَ التوحيد والسنة التي نشرت العلم، ودعت إليه، ودفعت الأموال التي لا تكاد تحصى في إقامةِ حصونِ العلم وقلاعه، ولو لم يأت من حسنات هذا البلد إلا إقامةُ التوحيد، وقمعُ الشرك، لكانت حسنة، لا تساويها حسنة حتى قال الإمام عبد العزيز بن باز ﵀: (العداءُ لهذه الدولة عداء للتوحيد، عداء للحق؛ أي: دولة تقوم بالتوحيد)، وقال علامة العراق الشيخ محمد بهجة الأثري ﵀: (أنشأ الله الدولة العربية الإسلامية

1 / 5

التوحيدية في جزيرة العرب بعد غيابٍ عنها دام أكثرَ من ألف عامٍ، وذلك لتعودَ جزيرةُ العرب كما بدأت مركزَ إشعاع على العالم). ا. هـ (^١).
وممن لا يُنسى فضلُه، ولا يُنكر معروفه، معالي الشيخِ الأستاذِ الدكتورِ/ سليمانَ بنِ عبدِ الله أبا الخيلِ، الذي قامَ بالإشراف على هذه الرسالة فغفر الله له ولوالديه، وسدد خطاه، وأعانه وأمده بالتوفيق.
والشكرُ موصول لكل من أعانني في هذه الرسالة، وأسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء.
وأخيرًا … لا يسعني إلا أن أشكر جامعتَنا الوثابةَ جامعةَ الإمامِ محمد بن سعود الإسلامية على ما تبذله من خدمات مشكورة، كما أشكر القائمين على المعهد العالي للقضاء ممثلًا في عميده الوقور، ووكيليه المفضالين، ورئيسِ قسم الفقه، وبقيةِ أعضاءِ القسم من المشايخ الكرام على تواضعهم، وحسنِ تعاملهم، وكريمِ خلقهم.
وأقول كما قال ياقوت الحموي: (ومن ذا الذي أُعطي العصمة، وأحاط علمًا بكل كلمة، ومن طلب عيبًا وجده، فإنني أهل لأن أَزِلّ، وعن درك الصواب بعد الاجتهاد أَضِلّ، فمن أراد منا العصمة، فليطلبها لنفسه أولًا، فإن أخطأته، فقد أقام عذره وأصاب، وإن زعم أنه أدركها، فليس من أهل الخطاب) (^٢).

(^١) محمد بن عبد الوهاب داعية التوحيد والتجديد في العصر الحديث ص ٢٨. ت/ أحمد التويجري.
(^٢) معجم البلدان (١/ ١٣).

1 / 6

وختامًا … هذا ما تيسر القيام به في هذه الرسالة، وحسبي أني بذلت فيها طاقتي، مع قلةِ خبرتي، وقصر نظري، وأحمد الله على ما فيها من جودة عمل، وأستغفره على ما جاء فيها من زلل، معتذرًا لقارئها عما يراه فيها من عيب أو خلل، وعذري أني من جملة البشر أخطئ وأصيب، فما كان من خطأ، فمني ومن الشيطان، وما كان من صواب، فمن الله وحده سبحانه.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
* * *

1 / 7

القسمُ الأَوَّل
القِسْمُ الدِّرَاسِي

1 / 9

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المقَدِمَة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد:
فإن من أعظم نعم الله - جل وعلا - على عبده أن يوفقه للفقه في دينه، ولا يتأتى ذلك إلا بطلبه، والاجتهاد في تحصيله بالطرق السليمة، والسبل المستقيمة؛ بأخذه عن أهله، إما مباشرة، أو من خلال كتبهم ومؤلفاتهم الموروثة عنهم، فقد منَّ الله على المسلمين بعلماء أفنوا أعمارهم في نشر الدين وبيانه باللسان والبنان - فضلًا عن السنان -، فكتبوا في علوم الدين وفنونه المختصرات والمطولات، والشروح والتعليقات، وأثْرَوا المكتبة الإسلامية بصنوف من المصنفات النافعة، نسأل الله أن يثيبهم عليها، وينفعنا بها.
وإن من تلك المصنفات النافعة التي قلَّ نظيرها كتاب "التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة"، وهو كتاب فقهي، سطره شيخ الحنابلة في زمانه القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء ﵀

1 / 11

المتوفى سنة ثمان وخمسين وأربع مئة من الهجرة النبوية، والذي كان يُظَن أنه من المفقودات، حتى اكتُشفتْ منه أجزاء متفرقة، حُقِّق بعضها، وبقي هذا الجزء لم يُهتد إليه، ولم يُدر عنه أنه موجود، بل كان يظن أنه من أجزاء الكتاب المفقودة، حتى من كتَبَ عن المذهب الحنبلي ومخطوطاته، ذكر الأجزاء التي حققت فيما بعد، ولم يتعرض لهذا الجزء بذكر، ظنًا منه أنه من المفقودات (^١)، وذلك ما دفعني لأتقدم لتحقيق هذا الجزء في رسالة الدكتوراه؛ ليرى النور، ويستفيد منه أهل العلم.
* * *
* أهمية الموضوع:
تبرز أهمية موضوع الدراسة والتحقيق من عدة جهات:
الأولى: أنه جزء من سِفْرٍ عظيم، تصدى فيه مؤلفه لذكر الخلاف في المسائل التي يعرضها بين أئمة المذاهب الأربعة، وغيرهم، فجمع فيه من المسائل الشيء العظيم.
الثانية: أن مؤلفه متقدم في زمانه، وله المكانة العلمية التي لا تخفى، حيث انتهت إليه رئاسة المذهب الحنبلي في وقته، فكان لترجيحاته، وآرائه، ونقولاته شأن كبير.
الثالثة: أهمية هذا الكتاب، وذلك من وجوه:

(^١) ينظر على سبيل المثال: المدخل المفصل (٢/ ٧٠٩)، والمذهب الحنبلي (٢/ ٨٠)، وكتب الفقه الحنبلي وأصوله المخطوطة ص ٣٨.

1 / 12

١ - حِرْصُ العلماء من قديم الزمان على اقتناء هذا الكتاب، والثناء عليه - كما سيأتي -.
٢ - استفادة أهل العلم منه، والإحالة عليه، فقلَّ أن تجد كتابًا من كتب الحنابلة ممن عُنيت بالخلاف إلا وفي مقدمة الكتب التي نَقَل عنها العلم كتاب "التعليق الكبير".
٣ - توصية أهل العلم به، والإرشاد إليه؛ فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية (^١) عن معرفة المذهب في مسائلَ، الخلافُ فيها مطلق في "الكافي" و"المحرر" و"المقنع" و"الرعاية"، وغيرها، فقال: (طالب العلم يمكنه معرفة ذلك من كتب أُخَر، مثل كتاب "التعليق" للقاضي، و"الانتصار" لأبي الخطاب … وغير ذلك من الكتب الكبار التي يُذكر فيها مسائل الخلاف، ويُذكر فيها الراجح) (^٢).

(^١) هو: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني ثم الدمشقي، قال ابن رجب: (الإمام، الفقيه، المجتهد، المحدث، الحافظ، المفسر، الأصولي، الزاهد … شيخ الإسلام وعلم الأعلام، وشهرته تغني عن الإطناب في ذكره، والإسهاب في أمره)، اجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها، كان من أئمة السنة الذابين عنها، سجن بسبب ذلك مرات عدة، من مؤلفاته: منهاج السنة، ودرء تعارض العقل والنقل، والاستقامة، وغيرها، توفي ﵀ سنة ٧٢٨ هـ. ينظر: الذيل على الطبقات (٤/ ٤٩١).
(^٢) ينظر: الإنصاف (١/ ٢٦)، بل قال ابن بدران ﵀: (وأجمع ما رأيته =

1 / 13

٤ - اعتناء العلماء بتلخيص الكتاب، وهذا دليل على أهميته (^١).
٥ - اعتناء أهل العلم بتخريج أحاديثه، والحكم عليها؛ فقد اعتنى بتخريج أحاديثه، وبيان حكمها: ابن الجوزي (^٢) ﵀ في كتابه: "التحقيق في أحاديث التعليق".
الرابعة: كونه في بعض أحكام الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد التوحيد؛ فإن الجزء الذي سأتناوله بالتحقيق والدراسة يبدأ من أول مسألة الترتيب بين الصلوات مع سعة وقت الحاضرة، وحتى نهاية مسائل الجمعة.
* * *

= لأصحابنا في هذا النوع - أي: كتب الخلاف - "الخلاف الكبير" للقاضي أبي يعلى). ينظر: المدخل ص ٤٥٢.
(^١) ذكر ابن رجب في ترجمة يعقوب بن إبراهيم العكبري أن له: (التعليقة في الفقه)، وقال: (وهي ملخصة من تعليقة شيخه). ينظر: الذيل على الطبقات (١/ ١٦٨)، والمتأمل لكتاب الانتصار لأبي الخطاب يجده - في الجملة - مأخوذًا من "التعليق الكبير".
(^٢) هو: عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي، أبو الفرج، قال عنه الذهبي: (الشيخ الإمام العلامة، الحافظ المفسر، شيخ الإسلام، مفخر العراق)، له مصنفات كثيرة منها: زاد المسير، والتحقيق، والموضوعات، ومناقب الإمام أحمد، وغيرها، توفي سنة ٥٩٧ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (٢١/ ٣٦٥)، والذيل على الطبقات (٢/ ٤٥٨).

1 / 14

* أسباب اختيار الموضوع:
إن من أهم ما دعاني لاختيار هذا الموضوع ما يلي:
١ - أهمية الموضوع التي سبق بيانها.
٢ - تقدم زمان مؤلفه، وكونه كتابًا يعتني بذكر الخلاف بين أئمة المذاهب، وكونه مصدرًا أصيلًا لمعرفة الاختلاف الفقهي.
٣ - المشاركة في استخراج كنوز علمائنا الأوائل، ممن منحهم الله العلم الراسخ، وهداهم إلى التأليف؛ لينتفع الناس بهم، إلا أنه لم يتيسر لهم مثل ما تفضل الله به علينا في هذه الأزمنة من سهولة الطباعة وإبراز المؤلفات، فلعلنا نؤدي شكر هذه النعمة، وننتفع بما ورثناه عنهم.
* * *
* أهداف الموضوع:
١ - الإسهام في النفع العلمي بإخراج كتاب من كتب التراث الإسلامي في مجال الفقه.
٢ - المساعدة في الوصول إلى القول الراجح، وذلك بالنظر إلى ما كتبه العالم المجتهد، كما هو متمثل في كتاب التعليق لأبي يعلى.
٣ - إكمال تحقيق كتاب أبي يعلى؛ حيث حققت منه أجزاء، وبقي هذا الجزء لم يحقق بعد.

1 / 15