تبصرہ
التبصرة
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
پبلشر کا مقام
بيروت - لبنان
(وَلِلتَّأَسُّفِ يَبْقَى كُلُّ مُدَّخَرٍ ... وَلِلْمَنِيَّةِ يَغْدُو كُلُّ مَوْلُودِ)
يَا مَخْلُوقًا مِنْ عَلَقٍ، اكْتَفِ مِنَ الدُّنْيَا بِالْعَلَقِ، وَاحْذَرْ فِي رِيِّ الْهَوَى مِنْ شَرَقٍ، وَتَذَكَّرْ يَوْمَ الرَّحِيلِ ذَاكَ الْقَلَقُ، وَتَفَكَّرْ فِي هَاجِمٍ يُسَوِّي بَيْنَ الْمُلُوكِ وَالسُّوَقِ، وَتَأَهَّبْ لَهُ فَرُبَّمَا بَكَّرَ وَرُبَّمَا طَرَقَ، يَا مَنْ شَابَ وَمَا تَابَ، اسْتُلِبَ بَاقِي الرَّمَقِ، أَبَعْدَ الْحِلْمِ جَهْلٌ أَمْ بَعْدَ الشَّيْبِ نَزَقٌ، كَانَ الشَّبَابُ غُصْنًا غَضًّا فَخُلِّيَ عَنْ وَرَقٍ، وَأَنْتَ فِي الشَّبَابِ كَالشَّيْبِ تَجْرِي عَلَى نَسَقٍ، يَا غَرِيقًا فِي الْهَوَى صِحَّ مِنْ قَبْلِ الْغَرَقِ، كَمْ طَالِبٍ خَلاصًا لَمَّا فَاتَ مَا اتَّفَقَ.
لَيَأْتِيَنَّكَ مِنَ الْمَوْتِ مَا لا يَقْبَلُ رِشْوَةً وَلا مَالا، إِذَا حَالَ عَلَى الْقَوِيِّ وَالْقَوِيمِ مَالا، يَا مُخْتَارَ الْهَوَى جَهْلا وَضَلالا، لَقَدْ حَمَّلْتَ أَزْرَكَ أَوْزَارًا ثِقَالا، إِيَّاكَ وَالْمُنَى فَكَمْ وَعَدَ الْمُنَى مُحَالا، كَمْ قَالَ لِطَالِبِ نِعَمٍ: نَعَمْ سَأُعْطِيكَ نَوَالا وَقَدْ نَوَى: لا.
كَمْ سقى الموت من الحسرات كؤوسا، كَمْ فَرَّغَ رَبْعًا عَامِرًا مَأْنُوسًا، كَمْ طَمَسَ بُدُورًا وَشُمُوسًا وَاسْتَلَبَ نَعِيمًا ثُمَّ أَعْطَى بُوسًا، وَأَذَلَّ جَبَابِرَةً كَانُوا شُوسًا، وَأَغْمَضَ عُيُونًا وَنَكَّسَ رؤوسا وَأَبْدَلَ التُّرَابَ عَنِ الثِّيَابِ مَلْبُوسًا.
(إِذَا كَانَ مَا فِيهِ الْفَتَى عَنْهُ زَائِلا ... فَشَتَّانٌ فِيهِ أدرك الحظ أو أخطا)
(وليس بفي يَوْمًا سُرُورًا وَغِبْطَةً ... بِحُزْنٍ إِذَا الْمُعْطِي اسْتَرَدَّ الَّذِي أَعْطَا)
ذَهَبَ الشَّبَابُ الأَسْوَدُ، وَانْقَضَى الْعَيْشُ الأَرْغَدُ، وَقَالَ الشَّيْبُ: أَنَا الْمَوْتُ وَمَا أَبْعُدُ، هَذَا وَقَلْبُ الْغَافِلِ كَالْجَلْمَدِ:
(لا بِدْعَ إِنْ ضَحِكَ الْفَقِيرُ ... فَبَكَى لِضِحْكَتِهِ الْكَبِيرُ)
(عَاصَى الْعَزَاءُ عن الشباب ... وطلوع الدَّمْعُ الْغَزِيرُ)
(سُقْيًا لأَيَّامٍ مَضَتْ ... فَطَوِيلُهَا عِنْدِي قَصِيرُ)
(سَقْيُ الشَّبَابِ وَإِنْ عَفَى ... آثَارُ مَعْهَدِهِ الْقَتِيرُ)
(مَا كَانَ إِلا الْمُلْكُ أَوْدَى ... بَلْ هَوًى وَهَوَى السَّرِيرُ)
2 / 224