20

طبقات الصوفیہ

طبقات الصوفية

ایڈیٹر

مصطفى عبد القادر عطا

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1419هـ 1998م

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
غزنوی سلطنت

2 - و سمعت محمد بن الحسن البغدادي ، يقول : سمعت علي بن محمد ابن أحمد المصري ، يقول : سمعت أحمد بن عيسى الخراز ، قال : حدثني غير واحد من أصحابنا ، منهم : سعيد بن جعفر الوراق ، و هرون الأدمي ، و عثمان التمار ، قالوا : حدثنا عثمان بن عمارة ، قال : حدثني إبرهيم بن أدهم ، عن رجل من أهل اسكندرية ، يقال له اسلم بن يزيد الجهني ؛ قال : لقيته بالأسكندرية ، فقال لي : من أنت يا غلام ؟ . قلت : شاب من أهل خراسان . قال : ما حملك على الخروج من الدنيا ؟ . قلت : زهدا فيها ، و رجاء لثواب الله تعالى . فقال : إن العبد لا يتم رجاؤه لثواب الله تعالى ، حتى يحمل نفسه على الصبر . فقال رجل ، ممن كان معه : و أي شيء الصبر ؟ . فقال : إن أدنى منازل الصبر ، أن يروض العبد نفسه على احتمال مكاره الأنفس . قال ؛ قلت : ثم مه ؟ . قال : إذا كان محتملا للمكاره ، أورث الله قلبه نورا . قلت : و ما ذلك النور ؟ . قال : سراج يكون في قلبه ، يفرق به بين الحق و الباطل ، و الناسخ ، و المتشابه . قلت : هذه صفة أولياء رب العالمين . قال : أستغفر الله ! . صدق عيسى بن مريم ، عليه السلام ، حين قال : لا تضعوا الحكمة عند غير أهلها ، فتضيعوها ؛ ولا تمنعوها أهلها ، فتظلموها . فبصبصت إليه ، و طلبت إليه ، و طلب معي أصحابه إليه . فقال عند ذلك : يا غلام ! . إياك - إذا صحبت الأخيار ، أو حادثت الأبرار - أن تغضبهم عليك ؛ فإن الله يغضب لغضبهم ، و يرضى لرضاهم . و ذلك أن الحكماء هم العلماء ؛ و هم الراضون عن الله عز وجل ، إذا سخط الناس ؛ و هم جلساء الله غدا ، بعد النبيين و الصديقين . يا غلام ! احفظ عنى واعقل . واحتمل ولا تعجل . فإن التأني معه الحلم والحياء ، وان السفه معه الخرق والشؤم . قال : فسالت عيناى ، وقلت : والله ! ما حملني على مفارقة أبوي ، والخروج من مالى ، إلا حب الأثرة لله . ومع ذلك ، الزهد في الدنيا ، والرغبة في جوار الله تعالى . فقال : إياك والبخل ! قلت : ما البخل ؟ . فقال : أما البخل - عند أهل الدنيا - فهو ان يكون الرجل بخيلا بماله . وأما الذي عند أهل الآخرة ، فهو الذي يبخل بنفسه عن الله تعالى . ألا وإن العبد إذا جاد بنفسه لله ، أورث قلبه الهدى والتقى ؛ وأعطى السكينة والوقار ، والعلم الراجح ، والعقل الكامل . ومع ذلك تفتح له أبواب السماء ، فهو ينظر إلى أبوابها بقلبه كيف تفتح ، وإن كان في طريق الدنيا مطروحا . فقال له رجل من أصحابه : اضربه فأوجعه ، فإنا نراه غلاما قد وفق لولاية الله تعالى . قال : فتعجب الشيخ من قول أصحابه : قد وفق لولاية الله تعالى . فقال لى : يا غلام ! أما إنك ستصحب الخيار ؛ فكن لهم أرضا يطأون عليك ؛ وإن ضربوك ، وشتموك ، وطردوك ، وأسمعوك القبيح . فإذا فعلوا بك ذلك ، ففكر في نفسك : من أين أتيت ؟ . فإنك إذا فعلت ذلك ، يؤيدك الله بنصره ؛ ويقبل بقلوبهم عليك . واعلم ان العبد إذا قلاه الخيار ، واجتنب صحبته الورعون ، وأبغضه الزاهدون ؛ فإن ذلك استعتاب من الله تعالى ، لكي بعتبه ؛ قلبه الضلالة ، مع حرمان الرزق ، وجفاء من الأهل ، ومقت من الملائكة ، وإعراض من الرسل بوجوههم . ثم لم يبال في أى واد يهلكه . قال ، قلت : إني صحبت - وأنا ماش بين الكوفة ومكة - رجلا . فرأيته - إذا أمسى - يصلى ركعتين ، فيهما تجاوز ؛ ثم يتكلم بكلام خفي ، بينه وبين نفسه ؛ فإذا جفنة من ثريد عن يمينه ، وكوز من ماء ؛ فكان يأكل ويطعمني . قال : فبكى الشيخ عند ذلك ، وبكى من حوله ، ثم قال : يا أبي ! - أو : يا أخي - ذاك أخي داود . ومسكنه من وراء بلخ ، بقرية يقال لها : ' الباردة الطيبة ' . وذلك أن البقاع تفاخرت بكينونة داود فيها . يا غلام ! ما قال لك ؟ وما علمك ؟ قال : قلت : علمني ' اسم الله الأعظم ' . فسأل الشيخ : ما هو ؟ . فقلت : إنه يتعاظم على ان انطق به . فإني سألت به مرة ، فإذا برجل آخذ بحجزنى ؛ وقال : سل تعطه . فراعني ؛ فقال : لا روع عليك ! أنا أخوك الخضر . إن أخي داود علمك إياه . فإياك أن تدعو به إلا في بر ! . ثم قال : يا غلام ! إن الزاهدين في الدنيا ، قد اتخذوا الرضا عن الله لباسا ، وحبه دثارا ، والأثرة له شعارا . فتفضل الله - تعالى - عليهم ، ليس كتفضله على غيرهم . ثم ذهب عنى . فتعجب الشيخ من قولي . ثم قال : إن الله سيبلغ بمن كان في مثالك ، ومن تبعك من المهتدين . ثم قال : يا غلام ! أنا قد أفدناك ومهدناك ، وعلمناك علما . ثم قال بعضهم : لا تطمع في السهر مع الشبع ، و لا تطمع في الحزن مع كثرة النوم ، و لا تطمع في الخوف لله مع الرغبة في الدنيا ؛ و لا تطمع في الأنس بالله مع الأنس بالمخلوقين ؛ و لا تطمع في إلهام الحكمة مع ترك التقوى ؛ و لا تطمع في الصحة في أمورك مع موافقة الظلمة ؛ و لا تطمع في حب الله مع محبة المال و الشرف ؛ و لا تطمع في لين القلب مع الجفاء لليتيم و الارملة و المسكين ؛ و لا تطمع في الرقة مع فضول الكلام ؛ و لا تطمع في رحمة الله مع ترك الرحمة للمخلوقين ؛ و لا تطمع في الرشد مع ترك مجالسة العلماء ؛ و لا تطمع في الحب لله مع حب المدحة ؛ و لا تطمع في الورع مع الحرص في الدنيا ؛ و لا تطمع في الرضا و القناعة مع قلة الورع . ثم قال بعضهم : يا إلهنا ! احجبه عنا ، و احجبنا عنه ! . قالإبرهيم : فما أدري أين ذهبوا .

صفحہ 40