طبقات الصوفیہ
طبقات الصوفية
ایڈیٹر
مصطفى عبد القادر عطا
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1419هـ 1998م
پبلشر کا مقام
بيروت
المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ، الذي أظهر آثار قدرته ، و
أنوار عزته ؛ في كل وقت و زمان ، و حين و أوان . و عمر كل عصر من الإعصار ، بنبي مبعوث ، يدل الخلق ، و يرشدهم إليه . إلى أن ختم الأنبياء و الرسل ، بالنبي الإشرف ، و الرسول الأعلى ، محمد صلى الله عليه ، و على جميع أنبياء الله و رسله .
و أتبع الأنبياء ، عليهم السلام ، بالأولياء ، يخلفونهم في سننهم ، و يحملون أمتهم على طريقتهم و سمتهم .
فلم يخل وقتا من الأوقات ، من داع إليه بحق ، أو دال عليه ببيان و برهان . و جعلهم طبقات ، في كل زمان . فالولي يخاف الولي ، باتباع آثاره ، والاقتداء بسلوكه . فيتأدب بهم المريدون ، و يأتسى بهم الموحدون . قال الله تعالى : ) ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء . ( . و قال النبي صلى الله عليه و سلم : ) خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم . . . ( . و قال صلى الله عليه و سلم : ) مثل أمتي مثل المطر ، لا يدري أوله خير ، أم آخره ( .
صفحہ 20
فعلم ، صلى الله عليه و سلم ، أن آخر أمته ، لا يخلو من أولياء و بدلاء ، يبينون للأمة ظواهر شرائعه ، و بواطن حقائقه . و يحملونهم على آدابها و مواجبها ، إما بقول أو بفعل . فهم في الأمم ، خلفاء الأنبياء و الرسل ، صلوات الله عليهم . و هم أرباب حقائق التوحيد ، و المحدثون ، و أصحاب الفراسات الصادقة ، و الآداب الجميلة ، و المتبعون لسنن الرسل - صلوات الله عليهم أجمعين - إلى أن تقوم الساعة . لذلك روي عن النبي ، صلى الله عليه و سلم ، أنه قال : ) لا يزال في أمتي أربعن ، على خلق إبرهيم الخليل ، عليه السلام ، إذا جاء الأمر قبضوا ( .
و قد ذكرت في ' كتاب الزهد ' من الصحابة ، و التابعين ، و تابعي التابعين ، قرنا فقرنا ، وطبقة فطبقة ؛ إلى أن بلغت النوبة إلى أرباب الأحوال ، المتكلمين على لسان التفريد ، و حقائق التوحيد ، و استعمال طرق التجريد . فأحببت أن أجمع في سير متأخري الأولياء كتابا ، أسميه ' طبقات الصوفية ' . أجعله على خمس طبقات ، من أئمة القوم ، و مشايخهم ، و علمائهم . فأذكر في كل طبقة عشرين شيخا ، من أئمتهم الذين كانوا في زمان واحد ، أو قريب بعضهم من بعض . و أذكر لكل واحد ، من كلامه و شمائله ، و سيرته ، ما يدل على طريقته ، و حاله ، و علمه ، بقدر وسعي و طاقتي .
و هذا ، بعد أن استخرت الله تعالى في ذلك ، و في جميع أموري ؛ و برئت فيه من حولي و قوتي ؛ و سألته أن يعينني عليه ، و على كل خير ؛ و يوفقني له ؛ و يجعلني من أهله .
و صلى الله على محمد المصطفي ، و على آله ، و أصحابه ، و أزواجه ، و سلم كثيرا .
صفحہ 21
الطبقة الأولى
1 - منهم الفضيل بن عياض منهم الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر ، التميمي ، ثم اليربوعي . خراساني ، من ناحية ' مرو ' ، من قرية يقال لها ' فندين ' .
كذلك ذكره إبراهيم بن الأشعث صاحبه ؛ فيما أخبرنا به يحيى بن محمد العكرمي ، بالكوفة ، قال : سمعت الحسين بن محمد بن الفرزدق بمصر ، قال : سمعت أحمد بن حموك ، قال سمعت نصر بن الحسين البخاري ، قال : سمعت إبراهيم بن الأشعث يذكر ذلك .
صفحہ 22
وذكر إبراهيم بن شماس ، أنه ولد بسمرقند ، ونشأ بأبيورد . كذلك سمعت أحمد بن محمد بن رميح ، يقول سمعت إبراهيم بن نصر الضبي ، بسمرقند يقول : سمعت محمدا بن على بن الحسن بن شقيق ، يقول : سمعت إبراهيم بن شماس ، قال : سمعت الفضيل بن عياض ، يقول : ' ولدت بسمرقند ، ونشأت بأبيورد ، ورأيت بسمرقند عشرة آلاف جوزة بدرهم ' .
سمعت أبا محمد السمرقندي ، حدثني أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض ، قال : ' أبى ، فضيل بن عياض بن مسعود بن بشر ، يكنى بأبي على ؛ من بني تميم ، من بنى يربوع ، من أنفسهم . ولد بسمرقند ، ونشأ بأبيورد ، والأصل من الكوفة ' .
وقال عبد الله بن محمد بن الحارث : ' فضيل بن عياض بخاري الأصل ' والله أعلم . مات في المحرم سنة سبع وثمانين ومائة ، وأسند الحديث : 1 - أخبرنا أبو جعفر ، محمد بن أحمد بن سعيد الرازي ؛ قال : اخبرنا الحسين بن داود البلخى ؛ قال : أخبرنا فضيل بن عياض ؛ قال : أخبرنا منصور ؛ عن إبراهيم ؛ عن علقمة ، عن عبد الله بن مسعود ، رضى الله عنه ؛ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) يقول الله تعالى للدنيا : يا دنيا ! مري على أوليائي ، ولا تحلو لي لهم ، فتفتنيهم ( .
صفحہ 23
* * * 2 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الرازي قال : سمعت محمدا بن منصور الصائغ ، قال : سمعت مردويه الصائغ ، قال : سمعت الفضيل بن عياض ، يقول : ' من جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة ' 3 - قال . وسمعت الفضيل يقول : ' في آخر الزمان أقوام ، يكونون إخوان العلانية ، أعداء السريرة ' .
4 - وبه قال : سمعت الفضيل ، يقول : ' أحق الناس بالرضا عن الله ، أهل المعرفة بالله عز وجل ' .
5 - قال : وسمعت الفضيل يقول : ' لا ينبغي لحامل القرآن ، أن يكون له إلى خلق حاجة ، لا إلى الخلفاء فمن دونهم ؛ ينبغي أن تكون حوائج الخلق كلهم إليه ' .
6 - قال ، وسمعت الفضيل ، يقول : ' لم يدرك عندنا من أدرك ، بكثرة صيام ولا صلاة ؛ وإنما أدرك بسخاء الأنفس ، وسلامة الصدر ، والنصح للأمة . ' 7 - قال : وسمعت الفضيل يقول : ' لم يتزين الناس بشىء ، أفضل من الصدق ، وطلب الحلال ' .
8 - قال : وسمعت الفضيل يقول : ' أصل الزهد الرضا عن الله تعالى ' .
صفحہ 24
9 - قال : وسمعته يقول : ' من عرف الناس استراح ' .
10 - قال : وسمعته يقول : ' إني لا أعتقد إخاء الرجل في الرضا ، ولكنى أعتقد إخاءه في الغضب ، إذا أغضبته ' .
* * * 11 - سمعت عبيد بن محمد بن محمد بن حمدان العكبرى ، قال : حدثنا أبو محمد بن الراجيان ، قال : حدثنا فتح بن شخرف ، قال : حدثنا عبد الله بن خبيق ، قال : قال الفضيل : ' تباعد من القراء ، فإنهم إن أحبوك ، مدحوك بما ليس فيك ؛ وإن أبغضوك ، شهدوا عليك ، وقبل منهم ' .
12 - سمعت محمدا بن الحسين بن خالد البغدادي ، بنيسابور ، يقول : سمعت أحمد بن محمد بن صالح ، يقول : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا إسماعيل بن يزيد ، قال : حدثنا إبراهيم ، قال : سألت الفضيل بن عياض عن التواضع ، فقال : ' أن تخضع للحق ، وتنقاد له ، وتقبل الحق من كل من تسمعه منه ' .
* * * 13 - سمعت عبيد الله بن عثمان يقول : سمعت محمدا بن الحسين ، يقول : سمعت المروزي ، يقول : سمعت بشرا بن الحارث ، يقول : قال الفضيل ابن عياض : ' أشتهي مرضا بلا عواد ' .
صفحہ 25
14 - أخبرنا أبو محمد ، عبد الله بن أحمد بن جعفر ، الشيباني ، قال : سمعت زنجوبه بن الحسن اللباد ، قال : حدثنا على بن الحسن الهلالى ، قال : حدثنا إبراهيم بن الأشعث ، قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول : ' إن فيكم خصلتين ، هما من الجهل : الضحك من غير عجب ، والتصبح من غير سهر ' .
15 - قال : وسمعته يقول : ' من أظهر لأخيه الود والصفا بلسانه ، وأضمر له العداوة والبغضاء ، لعنه الله ، فأصمه ، واعمى بصيرة قلبه ' .
16 - قال : وسمعت الفضيل بن عياض ، يقول - في قول الله تعالى : ) إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ( - : ' الذين يحافظون على الصلوات الخمس ' .
17 - قال : وسمعته يقول : كان يقال : جعل الشر كله في بيت ، وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا ' 18 - قال : وسمعته يقول : ' من كف شره فما ضيع ما سره ' .
19 - وبه قال الفضيل : ' ثلاث خصال تقسى القلب : كثرة الأكل ، وكثرة النوم ، وكثرة الكلام ' .
20 - قال : وسمعت الفضيل يقول : ' خير العمل أخفاه . وأمنعه من الشيطان ، أبعده الرياء ' .
21 - قال : وسمعته يقول : ' إن من شكر النعمة أن نحدث بها ' .
22 - وبه قال الفضيل : ' أبى الله إلا ان يجعل أرزاق المتفين ، من حيث لا يحتسبون ' .
23 - وبه قال الفضيل : ' لا عمل لمن لا نية له ، ولا أجر لمن لا حسبة له ' .
صفحہ 26
24 - وبه قال : ' طوبى لمن استوحش من الناس ، وانس بربه ، وبكى على خطيئته ' .
2 - ومنهم : ذو النون المصري ومنهم ذو النون بن إبراهيم المصري ؛ أبو الفيض . ويقال : ثوبان بن إبرهيم ، وذو النون لقب . ويقال : الفيض بن إبراهيم .
سمعت عليا بن عمر بن أحمد بن مهدى الحافظ ، ببغداد ، يقول : أخبرني الحسين بن أحمد بن الماذرائى ، قال : قرأعلى أبو عمر الكندى ، في كتابه ' أعيان الموالى ' ، فذكر فيه : ' ومنهم ذو النون بن إبراهيم الأخمينى ؛ مولى لقريش ؛ وكان أبوه إبراهيم نبيا ' .
توفي سنة خمس وأربعين ومائتين . كذلك أخبرني على بن عمر ؛ أخبرني الحسن بن رشيق المصرى ، إجازة ؛ حدثني جبلة بن محمد الصدق ، حدثنا عبد الله بن سعيد بن كثير بن عفير بذلك .
صفحہ 27
وقيل : مات سنة ثمان وأربعين . وأسند الحديث : * * * 1 - أخبرنا عبد الله بن الحسين بن ابرهيم الصوفي ، أخبرنا محمد بن حمدون ابن مالك البغدادى ، أخبرنا الحسن بن أحمد بن المبارك ، أخبرنا أحمد ابن صليح الفيومى ؛ أخبرنا ذو النون المصرى ؛ عن الليث بن سعد ؛ عن نافع ؛ عن ابن عمر ؛ قال : قال رسول اله صلى الله عليه وسلم : ) الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ( .
* * * 2 - سمعت منصور بن عبد الله ، يقول : سمعت العباس بن عبد الله الواسطى ، قال : سمعت ابرهيم بن يونس ، يقول : سمعت ذا النون يقول : ' إياك ان تكون بالمعرفة مدعيا ؛ أو تكون بالزهد محترفا ؛ أو تكون بالعبادة متعلقا ' .
4 - وبه قال : سمعت ذا النون - وسئل : ' ما أخفي الحجاب وأشده ؟ ' قال : ' رؤية النفس وتدبيرها ' .
صفحہ 28
* * * 5 - اخبرنا الحسن بن رشيق ، إجازة ، قال : حدثنا على بن يعقوب بن سويد الوراق ، حدثنا محمد بن إبراهيم البغدادي ، حدثنا محمد بن سعيد الخوارزمى ، قال : سمعت ذا النون - وسئل عن المحبة - قال : ' ان تحب ما أحب الله ؛ وتبغض ما أبغض الله ؛ وتفعل الخير كله ؛ وترفض كل ما يشغل عن الله ؛ وألا تخاف في الله لومه لائم ؛ مع العطف للمؤمنين ، والغلظة على الكافرين ؛ واتباع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في الدين ' .
صفحہ 29
* * * 6 - سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن شاذان الرازى ، يقول : سمعت يوسف بن الحسين ، يقول : سمعت ذا النون يقول : قال الله تعالى : ' من كان لى مطيعا ، كنت له وليا ؛ فليثق بى ، وليحكم على . فوعزتى ! لو سألنى زوال الدنيا لازلتها له ' .
* * * 7 - أخبرنى محمد بن أحمد بن يعقوب ، إجازة ، أن عبد الله بن محمد ابن ميمون ، حدثهم ؛ قال : سألت ذا النون عن الصوفي ، فقال : ' من إذا نطق ، أبان نطقه عن الحقائق ؛ وإن سكت نطقت عنه الجوارح بقطع العلائق ' .
8 - وبه قال : سمعت ذا النون ، يقول : ' الأنس بالله ، من صفاء القلب مع الله ؛ والتفرد بالله ، الانقطاع من كل شيء سوى الله ' .
* * * 9 - سمعت أبا عثمان سعيد بن أحمد بن جعفر ، يقول : سمعت محمد بن أحمد بن محمد بن سهل ، يقول : سمعت سعيد بن عثمان الخياط ، يقول : سمعت ذا النون يقول : ' من أراد التواضع فليوجه نفسه إلى عظمة الله ، فإنها تذوب وتصفو ومن نظر إلى سلطان الله ، ذهب سلطان نفسه ؛ لأن النفوس كلها فقيرة عند هيبته ' .
10 - قال : وسمعت سعيد بن عثمان ، بقول : سمعت ذا النون يقول : ' لم أر أجهل من طبيب ، يداوى سكران ، في وقت سكره . لن يكون لسكره دواء - حتى يفيق - فيداوى بالتوبة ' .
11 - وبه قال : سمعت ذا النون ، يقول : ' لم أر شيئا أبعث لطلب الإخلاص ، من الوحدة ؛ لأنه إذا خلا ، لم ير غير الله تعالى ؛ فإذا لم ير غيره ، لم يحركه إلا حكم الله . ومن أحب الخلوة ، فقد تعلق بعمود الأخلاص ، واستمسك بركن كبير من أركان الصدق ' .
12 - وبه قال : سمعت ذا النون ، يقول : ' من علامات المحب لله ، متابعة حبيب الله في أخلاقه ، وافعاله ، وأره ، وسننه ' .
13 - وسمعته يقول : ' إذا صح اليقين في القلب ، صح الخوف فيه ' .
صفحہ 30
14 - سمعت منصور بن عبد الله ، يقول : سمعت العباس بن يوسف ، يقول : سمعت سعيد بن عثمان ، يقول : أنشدنى ذو النون : أموت و ما ماتت إليك صبابتي و لا قضيت من صدق حبك أوطاري مناي ، المنى كل المنى ، أنت لي منى و أنت الغنى ، كل الغنى ، عند أقتاري و أنت مدى سؤلي و غاية رغبتي و موضع آمالي و مكنون اضماري * * * تحمل قلبي فيك ما لا أبثه و إن طال سقمي فيك أو طال إضراري و بين ضلوعي منك مالك قد بدا و لم يبد باديه لأهل و لا جار و بي منك ، في الأحشاء ، داء مخامر فقد هد مني الركن و انبث إسراري * * * ألست دليل الركب ، إن هم تحيروا و منقذ من أشفي على جرف هاري ؟ أنرت الهدى للمهتدين ، و لم يكن من النر في أيديهم عشر معشار فنلني بعفو منك ، أحيا بقربه اغثني بيسر منك ، يطرد اعساري 15 - قال ، و سمعت ذا النون يقول : لئن مددت يدي إليك داعيا ، لطالما كفيتني ساهيا . أ أقطع منك رجاي ، بما عملت يداي ؟ . حسبي من سؤالي ، علمك بحالي ' .
16 - و به قال ذو النون : ' كل مدع محجوب بدعواه عن شهود الحق ؛ لأن الحق شاهد لأهل الحق ؛ لأن الله هو الحق ، و قوله الحق ؛ و لا يحتاج أن يدعي إذا كان الحق شاهدا له ؛ فأما إذا كان غائبا فحينئذ يدعي . و إنما تقع الدعوى للمحجوبين ' .
صفحہ 31
17 - و به قال ذو النون : ' من أنس بالخلق ، فقد استمكن من بساط الفراعنة . و من غيب عن ملاحظة نفسه ، فقد استمكن من الإخلاص . و من كان حظه في الأشياء ' هو ' ، لا يبالي ما فاته ، مما هو دونه ' .
* * * 18 - سمعت أبا الحسن ، علي بن محمد القزويني ، يقول : سمعت علي أحمد بن محمد البزناني ، يقول : سمعت محمد بن الحسين ، يقول : سمعت فارسا ، يقول : سمعت يوسف بن الحسين ، يقول : سمعت ذا النون يقول : ' الصدق سيف الله فيأرضه ، ما وضع على شيء إلا قطعه ' .
19 - و بإسناده ، قال ذو النون : ' من تزين بعمله ، كانت حسناته سيئات . ' * * * 20 - سمعت أحمد بن علي بن جعفر ، يقول : سمعت فارسا ، يقول : سمعت يوسف بن الحسي ، يقول : سمعت ذا النون ، يقول : ' بأول قدم تطلبه ، تدركه و تجده ' .
صفحہ 32
21 - و بإسناده ، قال : سمعت ذا النون ، يقول : ' أدنى منازل الأنس ، أن يلقى في النار ، فلا يغيب همه عن مأموله ' .
* * * 22 - سمعت أبا سعيد ، أحمد بن محمد بن رميح ، الحافظ ، يقول : سمعت أبا يعلى بن خلف ، يقول : سمعت ابن البرقي ، يقول : سمعت ذا النون يقول : ' الأنس بالله نور ساطع ؛ و الأنس بالخلق غم واقع ' .
* * * 23 - سمعت نصر بن محمد بن أحمد بن يعقوب العطار ، يقول : سمعت أبا محمد البلاذري ، يقول : سمعت يوسف بن الحسين ، يقول : سمعت ذا النون يقول : ' لله عباد تركوا الذنب استحياء من كرمه ؛ بعد أن تركوه خوفا من عقوبته . و لو قال لك : ' اعمل ما شئت ، فلست آخذك بذنب ' . كان ينبغي أن يزيدك كرمه استحياء منه ، و تركا لمعصيته ؛ إن كنت حرا كريما ، عبدا شكورا . فكيف و قد حذرك ؟ ! ' .
24 - وبإسناده ، قال ذو النون : ' الخوف رقيب العمل ، والرجاء شفيع المحن ' 25 - وبإسناده ، قال ذو النون : ' اطلب الحاجة بلسان الفقر لا بلسان الحكم ' .
* * * 26 - سمعت أحمد بن على بن جعفر ، يقول : سمعت الحسن بن سهل بن عاصم ، يقول : سمعت على بن عبد الله الكرجى ، يقول : سمعت ذا النون ، يقول : ' مفتاح العبادة الفكرة . وعلامة الهوى متابعة الشهوات . وعلامة التوكل انقطاع المطامع ' .
* * *
صفحہ 33
25 - سمعت أحمد بن على بن جعفر ، يقول : سمعت فارسا ، يقول : سمعت يوسف بن الحسين ، يقول : سمعت ذا النون ، يقول : ' كان لى صديق فقير ، فمات ، فرأيته في النون ، فقلت له : ' ما فعل الله بك ؟ ' . قال : ' قال لي : ' قد غفرت لك ، بترددك إلى هؤلاء السفل ، أبناء الدنيا ، في رغيف ، قبل أن يعطوك ' .
* * * 28 - سمعت أبا جعفر ، محمد بن أحمد بن سعيد الرازى ، يقول : سمعت أبا الفضل ، العباس بن حمزة ، قال : سمعت ذا النون يقول : ' كان الرجل ، من أهل العلم ، يزداد بعلمه بغضا للدنيا ، وتركا لها ؛ واليوم ، يزداد الرجل بعلمه ، للدنيا حبا ، ولها طلبا . وكان الرجل ينفق ماله على علمه ؛ واليوم يكسب الرجل بعلمه مالا . وكان يرى على صاحب العلم ، زيادة في باطنه وظاهره ؛ واليوم ، يرى على كثير من أهل العلم فساد الباطن والظاهر ' .
* * * 29 - سمعت أبا الحسين ، محمد بن أحمد ، الفارسي ، يقول : سمعت فارسا ، يقول : سمعت يوسف بن الحسين ، يقول : سمعت ذا النون يقول : ' العارف ، كل يوم ، أخشع ؛ لأنه - كل ساعة - أقرب ' .
30 - قال ، وسمعت ذا النون يقول : ' يا معشر المريدين ! . من أراد منكم الطريق ، فليلق العلماء بالجهل ، والزهاد بالرغبة ، واهل المعرفة بالصمت ' .
31 - سمعت أبا جعفر الرازى ، يقول : سمعت العباس بن حمزة ، يقول : سمعت ذا النون ، يقول : ' إن العارف لا يلزم حالة واحدة ، إنما يلزم ربه في الحالات كلها ' .
صفحہ 34
منهم : 3 - إبراهيم بن أدهم
صفحہ 35
و منهم إبراهيم بن أدهم ، أبو إسحاق . من أهل بلخ كان من أبناء الملوك و المياسير . خرج متصيدا ، فهتف به هاتف ، أيقظه من غفلته . فترك طريقته ، في التزين بالدنيا ، و رجع إلى طريقة أهل الزهد و الورع . و خرج إلى مكة ، و صحب بها سفيان الثوري ، و الفضيل بن عياض . و دخل الشام ، فكان يعمل فيه ، و يأكل من عمل يده ؛ و بهامات . و أسند الحديث : 1 - أخبرنا عبد الله بن موسى بن الحسن السلامي ، بمرو ؛ قال : حدثنا لاحق بن الهيثم اللاحقي ؛ قال : حدثنا الحسن بن عيسى الدمشقي ؛ قال : حدثنا محمد بن فيروز المصري ؛ قال : حدثنا بقية ؛ قال : حدثنا إبرهيم ابن أدهم ؛ عن أبيه ، أدهم بن منصور ، عن سعيد بن جبير ؛ عن ابن عباس ؛ ) أن النضبي صلى الله عليه و سلم ، كان يسجد على كور العمامة ( .
* * *
صفحہ 36
1 - سمعت أبا العباس ، محمد بن الحسن بن الخشاب ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري ، قال : حدثني أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز ، قال : حدثنا إبراهيم بن بشار ، قال : ' صحبت إبرهيم بن أدهم بالشام ، أنا و أبو يوسف الغسولى ، و أبو عبد الله السنجارى . فقلت : يا أبا إسحاق ! خبرني عن بدء أمرك ، كيف كان ' - قال : ' كان أبي من ملوك خراسان . و كنت شابا فركبت إلى الصيد . فخرجت يوما على دابة لي ، و معي كلب ؛ فأثرت أرنبا ، أو ثعلبا ؛ فبينما أنا أطلبه ، إذ هتف بي هاتف لا أراه ؛ فقال : يا إبراهيم : إلهذا خلقت ؟ ! أم بهذا أمرت ؟ ! . ففزعت ، و وقفت ، ثم عدت ، فركضت الثانية . ففعل بي مثل ذلك ، ثلاث مرات . ثم هتف بي هاتف ، من قربوس السرج ؛ و الله ما لهذا خلقت ! و لا بهذا أمرت ! . فنزلت ، فصادفت راعيا لأبي ، يرعى الغنم ؛ فأخذت جبته الصوف ، فلبستها ، و دفعت إليه الفرس ، و ما كان معي ؛ و توجهت إلى مكة . فبينما أنا في البادية ، إذا أنا برجل يسير ، ليس معه إناء ، و لا زاد . فلما أمسى ، و صلى المغرب ، حرك شفتيه ، بكلام لم أفهمه ؛ فإذا أنا بإناء ، فيه طعام ، و إناء فيه شراب ؛ فأكلت ، و شربت . و كنت معه على هذا أياما ؛ و علمني ' اسم الله الأعظم ' . ثم غاب عني ، و بقيت وحدي . فبينما أنا مستوحش من الوحدة ، دعوت الله به ؛ فإذا أنا بشخص آخذ بحجزتي ؛ و قال : سل تعطه . فراعني قوله . فقال : لا روع عليك ! و لا بأس عليك ! . أنا أخوك الخضر . إن أخي داود ، علمك ' اسم الله الأعظم ' ، فلا تدع به على أحد بينك و بينه شحناء ، فتهلكه هلاك الدنيا و الآخرة ؛ و لكن ادع الله أن يشجع به جبنك ، و يقوي به ضعفك ، و يؤنس به وحشتك ، و يجدد به ، في كل ساعة ، رغبتك . ثم انصرف وتركني . '
صفحہ 37
* * *
صفحہ 38
2 - و سمعت محمد بن الحسن البغدادي ، يقول : سمعت علي بن محمد ابن أحمد المصري ، يقول : سمعت أحمد بن عيسى الخراز ، قال : حدثني غير واحد من أصحابنا ، منهم : سعيد بن جعفر الوراق ، و هرون الأدمي ، و عثمان التمار ، قالوا : حدثنا عثمان بن عمارة ، قال : حدثني إبرهيم بن أدهم ، عن رجل من أهل اسكندرية ، يقال له اسلم بن يزيد الجهني ؛ قال : لقيته بالأسكندرية ، فقال لي : من أنت يا غلام ؟ . قلت : شاب من أهل خراسان . قال : ما حملك على الخروج من الدنيا ؟ . قلت : زهدا فيها ، و رجاء لثواب الله تعالى . فقال : إن العبد لا يتم رجاؤه لثواب الله تعالى ، حتى يحمل نفسه على الصبر . فقال رجل ، ممن كان معه : و أي شيء الصبر ؟ . فقال : إن أدنى منازل الصبر ، أن يروض العبد نفسه على احتمال مكاره الأنفس . قال ؛ قلت : ثم مه ؟ . قال : إذا كان محتملا للمكاره ، أورث الله قلبه نورا . قلت : و ما ذلك النور ؟ . قال : سراج يكون في قلبه ، يفرق به بين الحق و الباطل ، و الناسخ ، و المتشابه . قلت : هذه صفة أولياء رب العالمين . قال : أستغفر الله ! . صدق عيسى بن مريم ، عليه السلام ، حين قال : لا تضعوا الحكمة عند غير أهلها ، فتضيعوها ؛ ولا تمنعوها أهلها ، فتظلموها . فبصبصت إليه ، و طلبت إليه ، و طلب معي أصحابه إليه . فقال عند ذلك : يا غلام ! . إياك - إذا صحبت الأخيار ، أو حادثت الأبرار - أن تغضبهم عليك ؛ فإن الله يغضب لغضبهم ، و يرضى لرضاهم . و ذلك أن الحكماء هم العلماء ؛ و هم الراضون عن الله عز وجل ، إذا سخط الناس ؛ و هم جلساء الله غدا ، بعد النبيين و الصديقين . يا غلام ! احفظ عنى واعقل . واحتمل ولا تعجل . فإن التأني معه الحلم والحياء ، وان السفه معه الخرق والشؤم . قال : فسالت عيناى ، وقلت : والله ! ما حملني على مفارقة أبوي ، والخروج من مالى ، إلا حب الأثرة لله . ومع ذلك ، الزهد في الدنيا ، والرغبة في جوار الله تعالى . فقال : إياك والبخل ! قلت : ما البخل ؟ . فقال : أما البخل - عند أهل الدنيا - فهو ان يكون الرجل بخيلا بماله . وأما الذي عند أهل الآخرة ، فهو الذي يبخل بنفسه عن الله تعالى . ألا وإن العبد إذا جاد بنفسه لله ، أورث قلبه الهدى والتقى ؛ وأعطى السكينة والوقار ، والعلم الراجح ، والعقل الكامل . ومع ذلك تفتح له أبواب السماء ، فهو ينظر إلى أبوابها بقلبه كيف تفتح ، وإن كان في طريق الدنيا مطروحا . فقال له رجل من أصحابه : اضربه فأوجعه ، فإنا نراه غلاما قد وفق لولاية الله تعالى . قال : فتعجب الشيخ من قول أصحابه : قد وفق لولاية الله تعالى . فقال لى : يا غلام ! أما إنك ستصحب الخيار ؛ فكن لهم أرضا يطأون عليك ؛ وإن ضربوك ، وشتموك ، وطردوك ، وأسمعوك القبيح . فإذا فعلوا بك ذلك ، ففكر في نفسك : من أين أتيت ؟ . فإنك إذا فعلت ذلك ، يؤيدك الله بنصره ؛ ويقبل بقلوبهم عليك . واعلم ان العبد إذا قلاه الخيار ، واجتنب صحبته الورعون ، وأبغضه الزاهدون ؛ فإن ذلك استعتاب من الله تعالى ، لكي بعتبه ؛ قلبه الضلالة ، مع حرمان الرزق ، وجفاء من الأهل ، ومقت من الملائكة ، وإعراض من الرسل بوجوههم . ثم لم يبال في أى واد يهلكه . قال ، قلت : إني صحبت - وأنا ماش بين الكوفة ومكة - رجلا . فرأيته - إذا أمسى - يصلى ركعتين ، فيهما تجاوز ؛ ثم يتكلم بكلام خفي ، بينه وبين نفسه ؛ فإذا جفنة من ثريد عن يمينه ، وكوز من ماء ؛ فكان يأكل ويطعمني . قال : فبكى الشيخ عند ذلك ، وبكى من حوله ، ثم قال : يا أبي ! - أو : يا أخي - ذاك أخي داود . ومسكنه من وراء بلخ ، بقرية يقال لها : ' الباردة الطيبة ' . وذلك أن البقاع تفاخرت بكينونة داود فيها . يا غلام ! ما قال لك ؟ وما علمك ؟ قال : قلت : علمني ' اسم الله الأعظم ' . فسأل الشيخ : ما هو ؟ . فقلت : إنه يتعاظم على ان انطق به . فإني سألت به مرة ، فإذا برجل آخذ بحجزنى ؛ وقال : سل تعطه . فراعني ؛ فقال : لا روع عليك ! أنا أخوك الخضر . إن أخي داود علمك إياه . فإياك أن تدعو به إلا في بر ! . ثم قال : يا غلام ! إن الزاهدين في الدنيا ، قد اتخذوا الرضا عن الله لباسا ، وحبه دثارا ، والأثرة له شعارا . فتفضل الله - تعالى - عليهم ، ليس كتفضله على غيرهم . ثم ذهب عنى . فتعجب الشيخ من قولي . ثم قال : إن الله سيبلغ بمن كان في مثالك ، ومن تبعك من المهتدين . ثم قال : يا غلام ! أنا قد أفدناك ومهدناك ، وعلمناك علما . ثم قال بعضهم : لا تطمع في السهر مع الشبع ، و لا تطمع في الحزن مع كثرة النوم ، و لا تطمع في الخوف لله مع الرغبة في الدنيا ؛ و لا تطمع في الأنس بالله مع الأنس بالمخلوقين ؛ و لا تطمع في إلهام الحكمة مع ترك التقوى ؛ و لا تطمع في الصحة في أمورك مع موافقة الظلمة ؛ و لا تطمع في حب الله مع محبة المال و الشرف ؛ و لا تطمع في لين القلب مع الجفاء لليتيم و الارملة و المسكين ؛ و لا تطمع في الرقة مع فضول الكلام ؛ و لا تطمع في رحمة الله مع ترك الرحمة للمخلوقين ؛ و لا تطمع في الرشد مع ترك مجالسة العلماء ؛ و لا تطمع في الحب لله مع حب المدحة ؛ و لا تطمع في الورع مع الحرص في الدنيا ؛ و لا تطمع في الرضا و القناعة مع قلة الورع . ثم قال بعضهم : يا إلهنا ! احجبه عنا ، و احجبنا عنه ! . قالإبرهيم : فما أدري أين ذهبوا .
صفحہ 40