السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (^١). [صحيح]
(وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵁ قَالَ: ﴿ص﴾ لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا. رَوَاه الْبُخَارِيُّ) أي: ليستْ مما وردَ في السجودِ فيها أمرٌ، ولا تحريضٌ، ولا تخصيصٌ، ولا حثٌ، وإنَّما وردَ بصيغةِ الإخبارِ عنْ داودَ ﵇ بأنهُ فعلَها وسجدَ نبيُّنا ﷺ فيها اقتداءً بهِ لقولهِ تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (^٢). وفيهِ [دلالةٌ] (^٣) على أن المسنوناتِ قدْ يكونُ بعضُها آكدَ منْ بعضٍ. وقدْ [وردَ أنهُ] (^٤) قالَ ﷺ: "سجدَهَا داودُ توبةً، وسجدْناها شكرًا" (^٥). ورَوَى ابنُ المنذرِ وغيرُه (^٦) بإسناد حسنٍ عنْ عليِّ بن أبي طالبٍ ﵇: "أن العزائمَ ﴿حم﴾ و﴿اقْرَأْ﴾ و﴿الم (١) تَنْزِيلًا﴾، وكذَا ثبتَ عن ابن عباسٍ في الثلاثةِ الأُخَرِ، وقيلَ: الأعرافُ و﴿سُبْحَانَكَ﴾ و﴿حم﴾ و﴿الم﴾، أخرجهُ ابنُ أبي شيبةَ (^٧).
سجد ﷺ النجم
١٢/ ٣٢٤ - وَعَنْهُ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ سَجَدَ بِالنَّجْمِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (^٨). [صحيح]
(وَعَنْهُ) أي: ابن عباسٍ (أَنَّ النَّبيَّ ﷺ سَجَدَ بِالنَّجْمِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ)، هوَ دليلٌ على السجودِ في المفصَّلِ، كما أن الحديثَ الأولَ دليلٌ على ذلكَ، وقدْ خالفَ فيهِ مالكٌ، وقالَ: لا سجودَ [لتلاوةٍ] (^٩) في المفصَّلِ. وقد قدَّمنَا لكَ الخلافَ في أولِ المفصَّلِ [أي في أول سورة منه خلاف كبير كما في الإتقانِ وغيره] (^١٠) محتجًا بما رُوِيَ عن ابن عباسٍ: "أنهُ ﷺ لمْ يسجدْ في شيء منَ المفصَّلِ منذُ
(^١) في "صحيحه" (رقم ١٠٦٩).
قلت: وأخرجه أبو داود (رقم ١٤٠٩)، والترمذي (رقم ٥٧٧)، وأحمد (١/ ٣٥٩ - ٣٦٠).
(^٢) سورة الأنعام: الآية ٩٠.
(^٣) في (أ): "دليل".
(^٤) زيادة من (ب).
(^٥) أخرجه النسائي (٢/ ١٥٩ رقم ٩٥٧)، والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣٤ رقم ١٢٣٨٦)، وهو حديث صحيح. انظر: "التلخيص الحبير" (٢/ ٨ - ٩).
(^٦) كابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ١٧).
(^٧) في "المصنف" (٢/ ١٧).
(^٨) في "صحيحه" (رقم ١٠٧١).
قلت: وأخرجه الترمذي (رقم ٥٧٥)، وقال: حديث حسن صحيح.
(^٩) في (أ): "للتلاوة".
(^١٠) زيادة من (أ).