587

سبل السلام

سبل السلام

ایڈیٹر

محمد صبحي حسن حلاق

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الثالثة

اشاعت کا سال

1433 ہجری

پبلشر کا مقام

السعودية

- وَفي رِوَايَةٍ لأَحْمَدَ (^١)، وَالنَّسَائِيِّ (^٢)، وَابْنِ خُزْيَمَةَ (^٣): لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرّحِيمِ. [إسناده صحيح]
- وفي أُخْرَى لابْنِ خُزَيْمَةَ (^٤): كَانُوا يُسِرُّونَ. [إسناده ضعيف]
وعلى هذا يُحْمَلُ النَّفيُ في روايةِ مُسلمٍ خِلافًا لِمَنْ أعَلَّها.
(وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعمَرَ كَانوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلاةَ بِالْحَمْدِ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أي: القراءةَ في الصلاةِ بهذَا اللفظِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ). وَلَا يتمُّ هنَا أنْ يقالَ ما قلْناهُ في حديثِ عائشةَ إنَّ المرادَ بالحمدِ للَّهِ ربِّ العالمينَ السورةُ، فلا يدلُّ على حذفِ البسملةِ، بلْ يكونُ دليلًا عليْها؛ إذْ هيَ منْ مسمَّى السورةِ لقولهِ: (زَادَ مُسْلِمٌ: لَا يَذْكرُونَ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" في أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا في آخِرِهَا)، زيادةً في المبالغةِ في النفي، وإلَّا فإنهُ ليسَ في آخرِها بسملةٌ، ويحتملُ أنْ يريدَ بآخرِها السورةَ الثانيةَ التي تُقْرَأُ بعدَ الفاتحةِ. والحديثُ دليل أن الثلاثةَ كانُوا لا يُسْمِعُونَ مَنْ خَلْفَهم لفظَ البسملةِ عندَ قراءةِ الفاتحةِ جَهْرًا مَعَ احتمالِ أنَّهم يقرأونَ البسملةَ سِرًا، ولا يقرأونَها أصلًا، إلَّا أن قولَهُ: (وَفي رِوَايَةٍ) أي عن أنسٍ (لأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ خزَيْمَةَ: لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرّحِيمِ) يدلُّ بمفهومهِ أنهمْ يقرأونَها سرًا، ودلَّ قولُهُ: (وَفي أُخرَى) أي روايةٍ أُخْرَى عَنْ أنسٍ (لابْنِ خُزَيْمَةَ: كَانُوا يسِرُّونَ) فمنطوقهُ [على] (^٥) أنَّهم كانُوا يقرأونَ بها سِرًا، ولذَا قالَ المصنفُ: (وعلى هذَا) أي على قراءةِ النبي ﷺ وأبي بكرٍ وعمرَ البسملةِ سرًا (يحملُ النفيُ في روايةِ مسلمٍ) حيثُ قالَ: [لا يذكرونَ، أي] (^٦) لا يذكرونَها جهرًا (خلافًا لمنْ أعلَّها) أي أَبْدَى علةً لما زادهُ مسلمٌ. والعلةُ هي أن الأوزاعيَ روى هذهِ الزيادةَ عنْ قتادة مكاتبةً، وقدْ وردتْ هذهِ العلةُ بأنَّ الأوزاعيَ لم ينفردْ بها بلْ قدْ رواها غيرُه روايةً صحيحةً. والحديثُ قد استدلَّ بهِ مَنْ يقولُ: إن البسملةَ لا يجهرُ بها في الفاتحةِ ولا في غيرِها بناء على أن قولَهُ ولا في آخرِها مرادٌ بهِ أولَ السورة [الثانية] (^٧)، ومَنْ أثبتَها

(^١) في "المسند" (٣/ ٢٦٤).
(^٢) في "السنن" (٢/ ١٣٤ - ١٣٥).
(^٣) في "صحيحه" (١/ ٢٤٩ - ٢٥٥ رقم ٤٩٥ و٤٩٦ و٤٩٧).
(^٤) في "صحيحه" (١/ ٢٥٥ رقم ٤٩٨).
(^٥) زيادة من (أ).
(^٦) زيادة من (ب).
(^٧) زيادة من (ب).

2 / 191