(قصة خلاف الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام المنصور بالله عليه السلام وماكان بعد ذلك من الامتحانات والبلوى في الظاهر وصعدة، وبلاد حمير) والسبب في ذلك أنه لما وصل إلى الإمام المهدي إلى هجرة سناع تلقاه أمير المؤمنين بما هو أهله وشكر سعيه وأغمض عما كان بلغه من المكاتبة للملك المظفر ولم يذكر له شيئا من ذلك، فلما أقبل السلطان إلى الجهات الصنعانية أمر إلى الأمير أسد الدين أن يطلع بلاد بني شهاب ونواحيها ومقتل من جازه صنعاء حتى تنقطع المادة عن الإمام فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فنهض حتى حط في بيت رجال في بلد بني شهاب، وأقام هنالك أياما، ثم إن المتوسطين توسطوا فيما بين الإمام وبين الأمير شمس الدين في تقريبه بالكلية والعطف عليه وإنزله منزلته التي هو أهلها، فأجابهم إلى ذلك وهو كالمستعشر لما فعله الأمير شمس الدين من المكر والخدع والغدر، ولم يدع وجها يمكنه في التلطف به والإجابة لما سأله لتكون الحجة عليه، وحضر الأمير شمس الدين في مجمع عظيم من كبار الشرف والعرب من العلماء وغيرهم، وجرى الكلام والمعاتبات والإعتاب، ثم أعطى أمير المؤمنين عهد الله وميثاقه على النصيحة والحرب لأعداء الله فقبل ذلك أمير المؤمنين منه وطابت نفسه بذلك، وتحدث الأمير شمس الدين على أعيان الناس باجتماع الكلمة بينه وبين الإمام وأنه إلى ظفار لزيارة أهله هناك وافتقاد أموره والتشمير للجهاد في سبيل الله، وصدر من حضرة أمير المؤمنين على ذلك حتى وصل وادي ظهر والتقى ببعض أهله، وجرت المراسلات من هنالك بينه وبين السلطان الملك المظفر والسلطان حينئذ في محطة الصافية ما بين سناع وصنعاء في عساكر عظيمة، فلما تمت الشروط بينهم تقدم الأمير شمس الدين فالتقى بالسلطان وجرت بينهما الأيمان والموثقات على حرب الإمام عليه السلام واستئصال شأفة أنصاره، وعقد له السلطان بأشياء وأعطاه شيئا من المال، وأمر الأمير أسد الدين بالقيام مع الأمير شمس الدين في حرب الإمام، ولم يلبث السلطان أن نهض قافلا إلى جهة اليمن، وقال في ذلك القاضي ركن الدين مسعود بن عمرو العنسي أبياتا[100أ-أ]:
صفحہ 309