310

الطبیعیات من کتاب الشفاء

الطبيعيات من كتاب الشفاء

ذلك لا بجسميته (1)، بل لأن فيه مبدأ أو قوة معدة نحو ذلك المكان. فإن (2) كانت تلك القوة مقتضية لذلك المكان ، وجرميته (3) غير ممتنعة بما هى جرمية (4) عن الانتقال والحركة ، فلا مضادة (5) فيه لقوته ، ولا لمقتضى (6) قوته تقتضى حيزا آخر. لأنه لا يجوز أن يكون في جسم واحد غير مختلف الأجزاء قوتان تتضادان (7) وتقتضيان (8) فعلين متمانعين ، إذ القوى كونها قوى بحسب فعلها ، وإذا تمانعت أفعالها ، تمانعت طبائعها ، فاستحالت (9) أن تكون معا لجسم (10). فإن الجسم الذي فيه قوة ما ، هو أن فيه مبدأ فعل ما يصدر (11) لا محالة إن لم يكن عائق ، وإن (12) لم يكن الجسم بحيث يصدر عنه ذلك الفعل ، إن لم يمنع مانع من خارج ، فليس فيه تلك القوة ، وإذا (13) كان (14) فيه قوتان تتضادان ، صح صدور فعلين متضادين ، وهذا محال. فإذن من المحال أن يكون في جسم بسيط مفرد (15)، أو في غالب جسم مركب ، قوتان : واحدة تقتضى مكان والأخرى تمنع عنه. ثم الجسم قابل للحركة من مقتضى الحركة ، فيلزم أن الجسم إذا قسر على مفارقة مكانه الطبيعى (16)، أن يتحرك إلى مكانه الطبيعى ، عند ما يفارق القاسر من خارج. ومما يبين هذا (17) آن كل جسم ليس فيه مبدأ ميل ما ، فإن نقله عما هو عليه من أين أو وضع يقع لا في زمان ، وذلك محال ، بل يجب أن يكون كل جسم يقبل تحريكا وإمالة طارئة ، ففيه مبدأ ميل طبيعى في نفس ما يقبله ، كان أينا أو وضعا.

ولنعين الكلام على (18) التحريك المكانى (19) على سبيل إيضاح المقصود فيما (20) هو أظهر ، وإن كان المكانى والوضعى فى مذهب البيان واحدا (21). إن (22) الأجسام الموجودة ذوات الميل ، كالثقيلة ، والخفيفة. أما الثقيلة فما يميل إلى أسفل ، وأما الخفيفة فما (23) يميل إلى فوق. فإنها كلما ازدادت ميلا كان قبولها للتحريك النقلى أبطأ ، فإن نقل الحجر العظيم الشديد الثقل أو جره ، ليس كنقل الحجر الصغير القليل الثقل وجره (24)، وزج الهواء القليل في الماء ، ليس كزج الهواء الكثير. وأما ما يعترى الأجسام الصغيرة. مثل الخردلة ومثل التبنة ونحاتة الخشب ، من أنها لا تنفذ عند الرمى فى الهواء نفوذ الثقيل ، فليس السبب فيه أن الأثقل أقبل للرمى والجر ، بل لأن بعض هذه لصغرها لا يقبل من الدافع قوة محركة لها ولما يليها يبلغ من شدتها أنها يقدر بها على خرق الهواء ومع ذلك فيكون سريع الاستحالة

صفحہ 314