الطبیعیات من کتاب الشفاء

الطبيعيات من كتاب الشفاء

* بسم الله الرحمن الرحيم

* الفن الأول من الطبيعيات فى السماع الطبيعى * وهو أربع مقالات (1) (2) (3)

وإذ قد (4) فرغنا بتيسير الله وعونه مما وجب تقديمه فى كتابنا هذا ، وهو تعليم اللباب من صناعة المنطق ، فحرى بنا أن نفتتح الكلام فى تعليم العلم الطبيعى على النحو الذي تقرر عليه رأينا وانتهى إليه نظرنا ، وأن نجعل الترتيب فى ذلك المقام (5) مقارنا (6) للترتيب الذي تجرى عليه فلسفة المشائين ، فنشدد (7) فيما هو أبعد عن (8) البداية والنظر الأول (9)، والمخالف فيه أبعد من الجاحد (10)؛ ونتساهل فيما (11) نفس الحق تكشف عن صورته ، ونشهد (12) على المخالف (13) بمرائه وجحده ، وأن لا يذهب عمرنا فى مناقضة (14) كل مذهب أو العدول عن الاقتصاد فى مناقضته على البلاغ. فكثيرا ما نرى المتكلمين فى العلوم إذا تناولوا بنقضهم مقالة واهية ، أو أكبوا (15) ببيانهم على مسألة يلحظ الحق فيها عن كثب ،

صفحہ 3

نفضوا كل قوة ، وحققوا كل قسمة ، وسردوا (1) كل حجة ، فإذا تلججوا فى المشكل وخلصوا إلى جانب (2) المشتبه ، مروا عليه (3) صفحا.

ونحن (4) نرجو أن يكون وراء (5) ذلك (6) سبيل مقابلة (7) لسبيلهم ، ونهج معارض لنهجهم ، ونجتهد ما أمكن فى أن ننشر عمن قبلنا الصواب ، ونعرض صفحا عما نظنهم سهوا فيه ، وهذا هو الذي صدنا عن شرح كتبهم وتفسير نصوصهم ؛ إذ لم نأمن الانتهاء إلى مواضع يظن أنهم سهوا فيها ، فنضطر إلى تكلف اعتذار عنهم ، أو اختلاق حجة وتمحلها لهم ، أو إلى مجاهرتهم (8) بالنقض. وقد أغنانا الله عن ذلك ، ونصب له (9) قوما بذلوا طوقهم فيه (10) وفسروا كتبهم ، فمن اشتهى الوقوف على ألفاظهم ، فشروحهم تهديه وتفاسيرهم تكفيه ، ومن نشط للعلم والمعانى (11)، فسيجدها فى تلك الكتب منثورة (12) وبعض ما أفاده (13) مقدار بحثنا مع قصر عمرنا فى هذا (14)، الكتب التي (15) عملناها وسميناها كتاب الشفاء لى وتأييدنا ومجموعا. والله عصمتنا ، ومن هاهنا نشرع فى غرضنا متوكلين عليه.

صفحہ 4

* المقالة الأولى (1) * فى الأسباب والمبادئ للطبيعيات

* خمسة عشر فصلا (2) (3)

(ا) فى تعريف الطريق الذي يتوصل منه إلى العلم بالطبيعيات من مباديها.

(ب) فى تعديل البادى للطبيعيات على سبيل المصادرة والوضع.

(ج) فى كيفية كون هذه المبادئ مشتركة.

(د) فى تعقيب برمانيدس وماليسوس فى أمر مبادئ الوجود.

(ه) فى تعريف الطبيعة.

(و) فى نسبة الطبيعة إلى المادة والصورة والحركة.

(ز) فى ألفاظ مشتقة من الطبيعة وبيان أحكامها.

(ح) فى كيفية بحث العلم الطبيعى ومشاركاته بعلم آخر إن كان يشاركه.

(ط) فى تعريف أشد العلل اهتماما للطبيعى فى بحثه.

(ى) فى تعريف أصناف علة علة من الأربع. (4)

صفحہ 5

(ك) فى مناسبات العلل.

(ل) فى أقسام أحوال العلل.

(م) فى ذكر البخت والاتفاق والاختلاف فيهما وإيضاح حقيقة حالهما.

(ن) فى نقض حجج من أخطأ فى باب الاتفاق والبخت ونقض مذهبهم.

(س) فى أحوال العلل فى المباحث وطلب اللم والجواب عنه. (1)

صفحہ 6

* [الفصل الأول] ا فصل * فى تعريف الطريق الذي يتوصل منه الى العلم بالطبيعيات من مبادئها

قد علمتم من الفن الذي فيه علم البرهان ، الذي لخصناه ، أن العلوم منها كلية ، ومنها جزئية ، وعلمتم مقايسات بعضها إلى بعض ، فيجب أن تعلموا الآن أن العلم (2) الذي نحن فى تعليمه هو العلم الطبيعى ، وهو علم جزئى بالقياس (3) إلى ما نذكره فيما بعد ؛ وموضوعه ، إذ قد علمتم أن لكل علم موضوعا هو الجسم المحسوس من جهة ما هو واقع فى التغير (4)، والمبحوث عنه فيه هو الأعراض اللازمة له من جهة ما هو هكذا (5)، وهى (6) الأعراض التي تسمى ذاتية ، وهى اللواحق التي تلحقه بما هو هو ، سواء (7) كانت صورا أو أعراضا أو مشتقة منهما ، على ما فهمتم.

والأمور الطبيعية هى هذه الأجسام من هذه الجهة ، وما يعرض لها من حيث هى بهذه (8) الجهة ، وتسمى كلها طبيعيا بالنسبة إلى القوة التي تسمى طبيعة ، التي ستعرفها بعد. فبعضها موضوعات لها ، وبعضها آثار وحركات وهيئات تصدر عنها. فإن كان للأمور الطبيعية مبادئ وأسباب وعلل ، ولم يتحقق العلم الطبيعى إلا منها (9)، فقد شرح فى تعليم البرهان ، أنه لا سبيل إلى تحقق معرفة الأمور ذوات المبادئ إلا بعد الوقوف على مبادئها والوقوف من مبادئها عليها وأن (10) هذا النحو (11) من التعليم أو التعلم (12) هو الذي يتوصل منه إلى تحقق المعرفة بالأمور ذوات المبادئ.

وأيضا إن كانت الأمور الطبيعية ذوات مبادئ فلا يخلو إما أن تكون تلك المبادئ لجزئى جزئى منها ولا تشترك كافتها فى المبادئ ، فحينئذ لا يبعد أن يفيد العلم الطبيعى إثبات إنية هذه المبادئ وتحقيق ماهيتها معا. (13)

صفحہ 7

وإن كانت الأمور الطبيعية تشترك فى مبادئ أول تعم جميعها ، وهى التي تكون مبادئ لموضوعها المشترك ولأحوالها المشتركة لا محالة ، فلا يكون إثبات (1) هذه المبادئ إن كانت محتاجة إلى الإثبات على (2) صناعة الطبيعيين كما علم فى الفن المكتوب فى علم البرهان ، بل على (3) صناعة أخرى. وأما قبول وجودها وضعا ، وتصور ماهيتها تحقيقا فيكون على الطبيعى.

وأيضا إن كانت الأمور الطبيعية ذوات مبادئ عامة لجميعها ، وذوات مبادئ أخص منها ، يكون مثلا لجنس من أجناسها ، مثل مبادئ النامية (4) منها ذوات (5) مبادئ أخص من الأخص تكون مثلا لنوع من أنواعها مثل مبادئ النوع الإنسانى منها ، وكانت (6) أيضا ذوات عوارض ذاتية عامة لجميعها ، وأخرى عامة لجنس ، وأخرى عامة لنوع. فإن وجه التعليم والتعلم العقلى فيها (7) أن يبتدأ (8) بما هو أهم ، ونسلك إلى ما هو أخص. لأنك تعلم أن الجنس (9) جزء حد النوع ، فتعرف الجنس بحب أن يكون أقدم من تعرف النوع لأن المعرفة بجزء الحد قبل المعرفة بالحد ، وتصوره قبل الوقوف على المحدود. وإذ (10) كنا نعنى (11) بالحد ما يحقق ماهية المحدود ، فإذا كان كذلك فالمبادئ التي للأمور العامة بحب أن تعرف (12) أولا حتى تعرف الأمور العامة ، والأمور العامة يجب أن تعرف أولا حتى تعرف الأمور الخاصة.

فيجب أن نبتدئ فى التعليم من المبادئ التي للأمور العامة ، إذ الأمور العامة ، أعرف عند عقولنا ، وإن لم تكن أعرف عند الطبيعة ، أى لم تكن الأمور المقصودة فى الطباع لتتمة (13) الوجود بذاتها. فإن المقصود فى الطبيعة ليس أن يوجد حيوان مطلقا (14) ولا جسم مطلقا (15)، بل أن توجد طبائع النوعيات ، والطبيعة النوعية إذا وجدت فى الأعيان كان (16) شخصا ما.

فالمقصود إذن أن توجد طبائع النوعيات أشخاصا ما فى الأعيان ، وليس المقصود هو الشخص العين إلا فى الطبيعة الجزئية الخاصة بذلك الشخص. ولو كان المقصود هنا الشخص العين ، لكان الوجود ينتقص (17) نظامه بفساده وعدمه ، كما لو كان المقصود هو الطبيعة العامة والجنسية (18)، لكان الوجود والنظام يتم بوجوده (19) (20)

صفحہ 8

مثل وجود جسم كيف كان أو حيوان كيف كان. فما أقرب إلى (1) البيان أن المقصود هو طبيعة النوع (2) لتوجد شخصا ، وإن لم يعين وهو الكامل ، وهو (3) الغاية الكلية. فالأعرف عند الطبيعة هو هذا ، وليس هو أقدم بالطبع إن عنينا بالأقدم ما قيل فى قاطيغورياس ، ولم نعن بالأقدم الغاية. والناس كلهم كالمشتركين فى معرفة الطبائع العامة والجنسية ، وإنما يتميزون بأن بعضهم يعرف النوعيات وينتهى إليها ويمعن فى التفصيل ، فبعضهم (4) يقف عند الجنسيات ، وبعضهم مثلا يعرف الحيوانية ، وبعضهم يعرف الإنسانية أيضا والفرسية.

وإذا انتهت المعرفة إلى الطبائع النوعية وما يعرض لها ، وقف البحث ولم ينل بما يفوتها من معرفة الشخصيات ولا مالت إليها نفوسنا (5) البتة (6). فبين أنا إذا قايسنا ما بين الأمور العامة والخاصة ، ثم قايسنا بينهما معا (7) وبين العقل وجدنا الأمور العامة أعرف عند العقل. وإذا قايسنا بينهما معا وبين نظام الوجود والأمر المقصود فى الطبيعة الكلية ، وجدنا الأمور النوعية أعرف عند الطبيعة ، وإذا قايسنا بين الشخصيات المعينة وبين الأمور النوعية ونسبناها إلى العقل ، لم نجد للشخصيات المعينة عند العقل مكان تقدم وتأخر إلا أن تشترك القوة الخامسة التي (8) فى الباطن.

فحينئذ تكون الشخصيات أعرف عندنا من الكليات ، فإن الشخصيات ترتسم فى القوة الحاسة التي فى الباطن ، ثم يقتبس منه العقل المشاركات والمباينات فينتزع طبائع العاميات النوعية. وإذا نسبناهما إلى الطبيعة وجدنا العامية (9) النوعية أعرف وإن كان ابتداء فعلها من الشخصيات المعينة. فإن (10) الطبيعة إنما تقصد من وجود الجسم أن يتوصل به إلى وجود الإنسان وما يجانسه ، ويقصد من وجود الشخص المعين الكائن الفاسد ، أن تكون طبيعة النوع موجودة ، وإذا أمكنها حصول هذا الفرض فى شخص واحد وهو الذي تكون مادته غير مذعنة للتغير والفساد ، لم يحتج إلى أن يوجد للنوع شخص آخر كالشمس والقمر وغيرهما. على أن الحس (11) والتخيل فى إدراكهما للجزئيات أيضا يبتدئان أول شيء من تصور شخص هو أكثر مناسبة للمعنى العامى حتى يبلغ تصور الشخص الذي هو شخص صرف (12) من كل وجه.

وأما بيان كيفية هذا ، فهو أن الجسم معنى عام ، وله بما هو جسم أن يتشخص ، فيكون هذا الجسم (13)

صفحہ 9

والحيوان أيضا معنى (1) عام وأخص (2) من الجسم ، وله بما هو حيوان أن يتشخص ، فيكون هذا الحيوان والإنسان أيضا معنى عام (3) وأخص من الحيوان ، وله بما هو إنسان (4) أن يتشخص ، فيكون هذا الإنسان.

فإذا نسبنا هذه المراتب إلى القوة المدركة ، وراعينا فى ذلك نوعين من الترتيب ، وجدنا ما هو أشبه بالعام وأقرب مناسبة له هو أعرف. فإنه ليس يمكن أن يدرك بالحس والتخيل أن هذا هو هذا (5) الحيوان ، إلا وأدرك أنه (6) هذا الجسم ، وأن يدرك أنه هو هذا الإنسان إلا وأدرك أنه هذا الحيوان وهذا الجسم ، وقد يدرك أنه هذا الجسم إذا لمحه من بعيد ولا يدرك أنه هذا الإنسان.

فقد بان ووضح أن حال الحس أيضا من هذه الجهة كحال العقل ، وأن ما يناسب العام أعرف فى ذاته أيضا عند الحس. وأما فى الزمان ، فإن التخيل إنما يستفيد من الحس شخصا (7) من النوع غير محدود بخاصيته. فأول ما يرتسم فى خيال الطفل من الصور التي يحسها على سبيل تأثر من تلك الصور فى الخيال (8) هو صورة شخص رجل أو شخص امرأة (9) من أن يتميز رجل هو أبوه عن رجل ليس هو أباه ، وامرأة هى أمه عن امرأة ليست هى بأمه ، ثم يتميز عنده رجل هو أبوه ورجل ليس هو أباه ، وامرأة (10) هى أمه وامرأة ليست هى أمه (11)، ثم لا يزال تنفصل الأشخاص عنده يسيرا يسيرا. وهذا الخيال الذي يرتسم فيه مثلا من الشخص الإنسانى مطلقا غير مخصص ، هو خيال المعنى الذي يسمى منتشرا وإذا قيل شخص منتشر لهذا ، وقيل شخص منتشر لما ينطبع فى الحس من شخص لا محالة من بعيد إذا ارتسم أنه جسم من غير إدراك حيوانية أو إنسانية (12) فإنما يقع عليهما (13) اسم الشخص المنتشر باشتراك الاسم. وذلك أن المفهوم من لفظ الشخص المنتشر بالمعنى الأول هو أنه شخص ما من أشخاص (14) النوع الذي ينسب إليه ، غير معين كيف كان وأى شخص كان ، وكذلك رجل ما (15) وامرأة ما. فيكون كأن معنى الشخص وهو كونه غير منقسم إلى عدة من يشاركه فى الحد قد انضم إلى معنى الطبيعة الموضوعة للنوعية (16) أو للصنفية (17) وحصل منهما معنى واحد يسمى شخصا منتشرا غير معين ، (18)

صفحہ 10

كأنه ما يدل عليه قولنا حيوان ناطق مائت هو واحد ، ولا يقال (1) على كثرة ويحد (2) بهذا (3) الحد فيكون حد الشخصية مضافا إلى حد طبيعة (4) النوعية. وبالجملة هذا هو شخص غير معين. وأما الآخر فهو هذا الشخص الجسمانى المعين ولا يصلح أن يكون غيره ، إلا أنه يصلح عند الذهن أن يضاف إليه معنى الحيوانية أو معنى الجمادية لشك الذهن ، لا لأن (5) الأمر فى نفسه صالح لأن يضاف إلى تلك الجسمية ، أى المعنيين منهما كان.

فالشخص المنتشر بالمعنى الأول ، يصلح عند الذهن أن يكون فى الوجود أى شخص كان من ذلك الجنس أو النوع الواحد. وبالمعنى (6) التالى ليس يصلح فى الذهن أن يكون أى شخص كان من ذلك (7) النوع ، بل لا يكون غير هذا الواحد المعين لكنه (8) يصلح عند الذهن صلوح الشك والتجويز أن يتعين (9) بحيوانية معينة مثلا دون جمادية (10) معنه أو جمادية دون حيوانية (11)، تعينا (12) بالقياس إليه بعد حكمه أنه فى نفسه لا يجوز أن يكون صالحا للأمرين بل هو أحدهما متعينا (13). هذا (14) وهاهنا مقايسة أيضا بين العلل والمعلولات ، ومقايسة بين الأجزاء البسيطة والمركبات.

فإذا كانت العلل داخلة فى قوام المعلولات وكالأجزاء لها ، مثل حال الخشب والشكل بالقياس إلى السرير ، فإن نسبتهما (15) إلى المعلولات نسبة البسائط إلى المركبات. وأما إذا كانت العلل مباينة للمعلولات ، مثل النجار للسرير ، فهناك (16) نظر آخر ، ولكلتا المقايستين نسبة إلى الحس وإلى العقل وإلى الطبيعة. فأما المقايسة ما بين الحس وبين العلل والمعلولات على أن العلل مباينة ، فإن كانت العلل والمعلولات محسوسة ، فلا كثير تقدم وتأخر لأحدهما على (17) الآخر حسا ، وإن كانت (18) غير محسوسة فلا نسبة لأحدهما إلى الحس وكذلك حكم الخيال.

وأما عند العقل ، فإن العقل ربما وصلت إليه العلة قبل المعلول. فسلك من العلة إلى المعلول ، كما إذا رأى الإنسان القمر مقارنا لكوكب (19) درجته عند الجوزهر ، وكانت الشمس فى الطرف (20) الآخر من القطر فحكم (21) العقل بالكسوف ، وكما إذا علم أن المادة متحركة إلى عفن فيعلم (22) أن الحمى كائنة. وربما وصل إليه المعلول

صفحہ 11

قبل العلة فسلك المعلول إلى العلة. وقد يعرف المعلول من (1) قبل العلة تارة من طريق الاستدلال ، وتارة من طريق الحس ، وربما عرف أولا معلولا فسلك (2) منه (3) إلى العلة ثم سلك من العلة إلى معلول (4) آخر ، وكأنا قد أوضحنا هذه المعانى فى تعليمنا لصناعة البرهان.

وأما مناسبة هذه العلل المفارقة للمعلولات بحسب القياس إلى الطبيعة ، فإن ما كان منها علة على أنه (5) غاية فهو أعرف عند الطبيعة ، وما كان منها علة على أنه فاعل وكان فاعلا لا على أن وجوده ليكون فاعلا لما يفعله فإنه أعرف عند الطبيعة من المعلول ، وما كان وجوده فى الطبيعة ليس لذاته بل ليفعل (6) ما يكون عنه حي يكون المفعول غاية لا له فى فعله فقط بل له فى وجود ذاته إن كان ما فى الطبيعة شيء هذا صفته ، فليس هو أعرف من المعلول ، بل المعلول أعرف فى (7) الطبيعة منه.

وأما نسبة أجزاء المركبات إلى المركبات منها فإن المركب أعرف بحسب (8) الحس ، إذ (9) الحس يتناول أولا الجملة ويدركها ثم يفصل ، وإذا تناول الجملة تناولها بالمعنى الأعم أى أنه جسم أو حيوان ثم يفصلها. وأما عند العقل فإن البسيط أقدم من المركب ، فإنه لا يعرف طبيعة المركب إلا بعد (10) أن يعرف بسائطه ، فإن لم يعرف بسائطه فقد (11) عرفه بعرض من أعراضه أو جنس من أجناسه ولم يصل إلى ذاته ، كأنه عرفه مثلا جسما مستديرا أو نقيلا وما أشبه (12) ذلك ولم يعرف ماهية جوهره. (13)

وأما عند الطبيعة ، فإن المركب هو المقصود فيها (14) فى أكثر الأشياء والأجزاء ، يقصدها (15) ليحصل فيها (16) قوام المركب ، فالأعرف عند العقل من الأمور العامة والخاصة من الأمور البسيطة والمركبة هو العامة والبسيطة وعند الطبيعة هو الخاصة النوعية والمركبة. لكنه كما أن (17) الطبيعة تبتدئ فى الإيجاد (18) بالعوام (19) والبسائط ، ومنها توجد ذوات المفصلات النوعية وذوات المركبات. فكذلك (20) التعلم (21) يبتدئ من العوام والبسائط ، ومنها يوجد العلم بالنوعيات والمركبات ، وكلاهما يقف قصده (22) الأول عند حصول النوعيات والمركبات.

صفحہ 12