حتى زال أعلى (1) أجناسها وهو (2) الجوهرية فلا تكون باقية لا محالة. فإنها لو كان يفسد نوعها دون جنسها الأعلى لكان جوهرها لا يبقى فكيف إذا فسد جنسها الأعلى ، فترى تبقى نوعيتها التي هى بها (3) جوهر؟ وإما إن كان (4) هذا المعنى الموضوع للبعد (5) ملازما غير زائل ، فلا يخلو إما أن يلزم الخلاء لأجل أنه بعد ذاهب (6) فى الأقطار ، فيلزم كل بعد فيكون كل بعد (7) مفارقا للمادة ، وهذا محال (8) أو يلزمه لمعنى يلحقه بعد كونه بعدا ذاهبا فى الأقطار ، ويكون الكلام فى ذلك المعنى هو ذلك الكلام بعينه ، ويذهب إلى غير النهاية. وليس هذا اللحوق كلحوق المعنى الفصلى للمعنى الجنسى إذ (9) طبيعة البعد إذا (10) كان بحيث (11) ينقسم فى الأبعاد الثلاثة فهى (12) طبيعة نوعية للمقدار ، وكذلك طبيعة الخط ، وكذلك طبيعة (13) السطح لأن التميز بين الطبيعة النوعية على ما يلحقها من العوارض ، والجنسية على ما يلحقها من الفصول ، أن الطبيعة (14) الجنسية تنفصل بفصول تلحق الطبيعة بما هي (15)، وإذا لم تلحق يكون العقل ، مقتضيا للحوقها ، حتى يستكمل فى العقل تصورها ، ويجوز عنده تحصيل وجودها. وبالجملة قد يكون فصلا له لأنه هو ، فإنه (16) إذا قيل بعد (17) مطلقا أى أمر يقبل الانقسام المتصل بلا تحصيل ، كان الفصل الذي يلحق هذا (18) أنه فى جهة أو جهتين أو جميع الجهات فصلا يكيف (19) المعنى المعقول من البعد ويحصله مقررا (20) فى الوجود وفى العقل ، ويفتقر إليه العقل فى تحصيله (21) موجودا أو معقولا مفروغا منه. فأما (22) كون البعد بعضه ملاقيا للبياض أو السواد (23)، وكون بعضه ملازما للمادة وبعضه قائما بلا مادة فليس يكيف (24) بعديته ولا يحتاج إليها فى تحصيل أنه بعد وتقويمه ، بل هى أمور تلحقه من حيث هو فى مادة أو من حيث وجوده ويكيف (25) وجوده (26) (27) أمر من خارج. والفصول هى التي تتكيف (28) بها ماهية الشيء سواء فرض موجودا فى الأعيان أو لم يلتفت إلى ذلك. وهذا العلم يستتم من صناعة أخرى بل طبيعة البعد تستتم بعدا فى ماهيته بأن يكون له نحو من أنحاء الانقسام والامتداد محصلا ، ويكون ما سواه لواحق تلحقه لا يحتاج إليها (29) فى تقرير (30) كونه بعدا (31) ما يصح أن يفرض موجودا ، ولا يقتضى العقل لحوق شيء آخر به يجعله محصل
صفحہ 125