شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام
شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى ١٤٢١هـ
اشاعت کا سال
٢٠٠٠م
وعن سعيد بن المسيب قال: إن رسول الله ﷺ لما قضى نسكه دخل البيت، فلم يزل فيه حتى أذن بالظهر على ظهر الكعبة، وأقام رسول لله ﷺ بمكة ثلاثا، فلما كان ظهر اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو بن حويطب بن عبد العزى، ورسول الله جالس في مجلس من الأنصار يتحدث مع سعد بن عبادة، فقال: يا محمد قد انقضى أجلك فاخرج عنا، وكان ﷺ قد تزوج بميمونة الهلالية في طريقه، وذكر مناشدة سهيل النبي ﷺ إلى "سرف" وتعريسه فيه بميمونة، ولم يذكر المحب الطبري من خرج هذا الخبر ولا الخبر الأول، وهما يقتضيان دخول النبي ﷺ الكعبة في عمرة القضية، وخبر سعيد بن المسيب أصرح، لما فيه من القضايا التي وقعت في عمرة القضية على ما جاء في غير هذا الخبر، وهو تزويج النبي ﷺ ميمونة، وسؤال سهيل بن عمرو النبي ﷺ في الخروج من مكة وجواب النبي ﷺ له على نحو ما في هذا الخبر، ولست واثقا بصحة ما فيه من دخول النبي ﷺ الكعبة، وأذان بلال رضي لله عنه الظهر عليها، وعلى تقدير صحتها فإنهما يخالفان ما رويناه في الصحيحين، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى: أدخل النبي ﷺ الكعبة في عمرته؟ فقال: لا انتهى.
والمراد بهذه العمرة عمرة القضية على ما قال العلماء، كما قال النووي عنهم في شرح مسلم وغيره.
وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر السبب الذي لأجله لم يدخل النبي ﷺ الكعبة في عمرة القضية، كما هو مقتضى هذين الخبرين، وإنا ذكرناهما لغرابتهما.
وأما دخوله ﷺ في يوم الفتح وحجة الوداع: فهو رأي أبي حاتم بن حبان، لأنه جمع بذلك بين اختلاف بلال وأسامة في صلاة النبي ﷺ في الكعبة، ونص كلامه والأشبه عندي أن يحمل الخبران على دخولين متغايرين، أحدهما يوم الفتح وصلى فيه، والآخر في حجة الوداع ولم يصل فيه ... انتهى.
وقد وافق ابن حبان على ما ذكره من دخول النبي ﷺ في حجة الوداع: البيهقي، لأنه قال: إن النبي ﷺ صلى في داخل الكعبة في حجة الوداع، حكى ذلك عن البيهقي: ابن جماعة في منسكه.
وأما دخول النبي ﷺ الكعبة في ثاني يوم فتح مكة: كما هو مقتضى حديث أسامة ﵁ الذي جمع به ابن جماعة: فلم أر أحدا من أهل العلم قال به إلا ابن جماعة في منسكه، والله أعلم.
1 / 210