308

شفاء العليل

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

ایڈیٹر

زاهر بن سالم بَلفقيه

ناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

پبلشر کا مقام

دار ابن حزم (بيروت)

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
مملوک
وهذا القول اختيار ابن قتيبة (^١) والفرّاء، قال الفرّاء: "أعطى الذكرَ من الناس امرأة مثله، والشاةَ شاة، والثورَ بقرة، ثم ألهم الذكر كيف يأتيها" (^٢).
قال أبو إسحاق: "وهذا التفسير جائز؛ لأنا نرى الذكر من الحيوان يأتي الأنثى ولم يَرَ ذكرًا قد أتى أنثى قبله، فألهمه الله ذلك وهداه إليه، قال: والقول الأول ينتظم هذا المعنى؛ لأنه إذا هداه لمصلحته فهذا داخل في المصلحة" (^٣).
قلت: أرباب هذا القول هضموا الآية معناها؛ فإن معناها أجل وأعظم مما ذكروه، وقوله: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ﴾ يأبى هذا التفسير؛ فإن حَمْل كل شيء على ذكور الحيوان وإناثه خاصّة ممتنع لا وجه له، وكيف يخرج من هذا اللفظ الملائكة والجن، ومَن لم يتزوج من بني آدم، ومن لم يسافد من الحيوان؟ وكيف يُسمى الحيوان الذي يأتيه الذكر خلقًا له؟ وأين نظير هذا في القرآن؟
وهو سبحانه لما أراد التعبير عن هذا المعنى الذي ذكروه ذكره بأدلّ عبارة عليه وأوضحها، فقال: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [النجم: ٤٥]، وقال: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ٣]، وقال: ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [القيامة: ٣٩]، فحمْلُ قوله: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ على هذا المعنى غير صحيح، فتأمله.

(^١) "تأويل مشكل القرآن" (٤٤٤).
(^٢) "معاني القرآن" (٢/ ١٨١).
(^٣) "معاني القرآن وإعرابه" (٣/ ٣٥٩).

1 / 262