أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٤٩ - ٥٠]، قال مجاهد: "أعطى كل شيء خَلْقه، لم يعط الإنسان خَلْق البهائم، ولا البهائم خَلْق الإنسان" (^١).
وأقوال أكثر المفسرين تدور على هذا المعنى.
قال عطية ومقاتل: "أعطى كل شيء صورته" (^٢).
وقال الحسن وقتادة: "أعطى كل شيء صلاحه" (^٣).
ومعنى هذا: أعطاه من الخلق والتصوير ما يصلح به لما خُلِق له، ثم هداه لما خُلِق له، وهداه لما يصلحه من معيشته ومطعمه ومشربه ومنكحه وتقلبه وتصرفه.
هذا هو القول الصحيح الذي عليه جمهور المفسرين، فيكون نظير قوله: ﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى: ٣].
وقال الكلبي والسدّي: "أعطى الرجلَ المرأة، والبعيرَ الناقة، والذكرَ الأنثى من جنسه" (^٤)، ولفظ السدي: "أعطى الذكرَ الأنثى مثل خَلْقه، ثم هدى إلى الجماع".
(^٣) رواه عبد الرزاق في "التفسير" (٣/ ١٧) عن الحسن، ورواه في "جامع البيان" (١٦/ ٨١) عن قتادة.
(^٤) رواه عبد الرزاق في "التفسير" (٣/ ١٧) عن الكلبي، ورواه في "جامع البيان" (١٦/ ٨٠) عن السدي، وانظر: "البسيط" (١٤/ ٤١٥).
1 / 261
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة