خفق قلبه وتخايل لعينيه شبح واحد. تساءل: أي سر؟
فقالت بحرارة متصاعدة: إنه مأساة ...
ثم في شيء من الاندفاع: وقعت المأساة وأنا طالبة، كنت راجعة ليلا من بيت زميلة عقب ساعات من المذاكرة، رحت أقطع حارة حمزة في طريقي إلى ابن خلدون، وإذا بأنوار الحي تنقطع فجأة فيغرق كل شيء في ظلام مخيف ...
رجع الظلام بوحشيته فتجنب ملاقاة عينيها بحذر ولم ينبس، فقالت: لن أطيل فالذكرى معذبة، هاجمني شخص في الظلام، كتم فمي، تصارعنا حتى فقدت الوعي ...
تهدج صوتها حتى سكتت، ولكنها تغلبت على ضعفها قائلة: لعلك أدركت بقية ما حدث! - يا للفظاعة!
فاه بها وهو يرتعد، فهتفت غاضبة: وحش ... حيوان ... قذر ... جبان ...
فردد غائصا في ظلمة باردة: وحش ... حيوان ... قذر ... جبان!
صمتا ليستردا أنفاسهما ... ترامقا في تعاسة، كلاهما أتعس من صاحبه. تمتم: أنت؟! يا للفظاعة!
ثم هز رأسه متسائلا: أكان لذلك علاقة برفضك الزواج؟
فقالت على الفور: أبدا، لقد اعترفت لأمي فلم يهدأ بالها حتى أصلحت كل شيء، فلم يكن ثمة ما يخيفني من الزواج.
نامعلوم صفحہ