شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
قوله: "ثم إذا كان الوقت" لا خفاء في أن الشرط هو الجزء الأول من الوقت والظرف هو مطلق الوقت حتى يقع أداء في أي جزء من أجزاء الوقت أوقعه على ما هو الصحيح من المذهب بدليل أنه يؤدي بنية الفرض والأداء ولا يعصي بالتأخير عن أول الوقت، وأما السبب فكل الوقت إن أخرج الفرض عن وقته على ما سيأتي، وإلا فالبعض إذ لو كان هو الكل لزم تقدم المسبب على السبب أو وجوب الأداء بعد وقته، وكلاهما باطل بالضرورة، أما لزوم أحد الأمرين فلأن الصلاة إن وجبت بعد الوقت فهو الأمر الثاني، وهذا ظاهر وإن وجبت في الوقت لزم تقدم وجوبها على السبب الذي هو جميع الوقت ضرورة أن الكل لا يوجد إلا بوجود جميع أجزائه، والحاصل أن بين ظرفية كل الوقت وسببيته منافاة ضرورة أن الظرفية تقتضي الإحاطة والسببية التقدم، وقد ثبت الأول فانتفى الثاني، ثم ذلك البعض لا يجوز أن يكون أول الوقت على التعيين، وإلا لما وجبت على من صار أهلا النفل لغو عندكم فيثبت الضرورة ولأن صيانة الوقت الذي لا درك له أصلا واجبة حتى أن الأداء مع النقصان أفضل من القضاء بدونه، وعلى هذا الوجه لا كفارة، ويروى هذا عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ومن حكمه أن الصوم مقدر بكل اليوم فلا يقدر النفل ببعضه ومن هذا الجنس المنذور في الوقت المعين يصح بالنية المطلقة، ونية النفل لكن إن صام عن، واجب آخر يصح عنه ; لأن تعيينه مؤثر في حقه وهو النفل لا في حق الشارع.
السبب؛ لأنه إن كان الكل سببا فما لم ينقض كل الوقت لا يوجد السبب إن وجبت بعد الوقت لزم الأداء بعد الوقت، وكل منهما باطل فلا يكون الكل سببا، وهذا معنى قوله "لأنه إن وجبت في الوقت تقدم الأداء على السبب، وإن لم تجب فيه تأخر الأداء عن الوقت فالبعض سبب، ولا يتعين الأول بدليل الوجوب على من صار أهلا في الآخر إجماعا ولا الآخر، وإلا لما صح التقديم عليه فالجزء الذي اتصل به الأداء سبب فهذا الجزء إن كان كاملا يجب الأداء كاملا، فإذا اعترض عليه الفساد بطلوع الشمس يفسد، وإن كان ناقصا كوقت الأحمر يجب كذلك فإذا اعترض عليه الفساد بالغروب لا يفسد لتحقق الملاءمة بين الواجب والمؤدى"؛ لأنه وجب ناقصا، وقد أدى كما وجب بخلاف الفصل الأول؛ لأنه شرع في الوقت الكامل؛ لأن ما قبل طلوع الشمس وقت كامل لا نقصان فيه قطعا فوجب عليه كاملا فإذا فسد الوقت بالطلوع يكون مؤديا كما وجب؛ لأن النهي عن الصلاة في هذه الأوقات باعتبار أن عبدة الشمس يعبدونها في هذه الأوقات فالعبادة في هذه الأوقات مشابهة لعبادة الشمس
...................................................................... ..........................
للصلاة في آخر الوقت بقدر ما يسعها، واللازم باطل بالإجماع ولا آخر الوقت على التعيين، وإلا لما صح الأداء في أول الوقت لامتناع التقدم على السبب.
صفحہ 387