شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
اصناف
قوله: "وفي البدني لما لم يثبت" أي نفس الوجوب قبل وجود الشرط بناء على أن وجوب النذر المعلق وكفارة اليمين إذا كانت مالية لأن المالي يحتمل الفصل بين نفس الوجوب، ووجوب الأداء كما في الثمن بأن يثبت المال في الذمة مع أنه لا يجب أداؤه بخلاف البدني وعندنا لا ينعقد سببا إلا عند وجود الشرط ; لأن السبب ما يكون طريقا إلى الحكم، وقبل وجود الشرط ليس كذلك على ما عهدنا من الأصل فيختلف الحكم
في الذمة مع أنه لا يجب أداؤه بخلاف البدني" ففي الكفارة المالية الفصل بين نفس الوجوب ووجوب الأداء ثابت كما في الثمن فإن نفس الوجوب بالشراء، ووجوب الأداء بالمطالبة فأما في البدنية فلا ينفك أحدهما عن الآخر ففي المالي لما ثبت نفس الوجوب بناء على السبب أفاد صحة الأداء، وفي البدني لما لم يثبت لم يصح الأداء، وأما قوله فلا ينفك أحدهما عن الآخر ففي فصل الأمر يأتي أن في العبادة البدنية لا ينفك نفس الوجوب عن وجوب الأداء.
"وعندنا لا ينعقد سببا إلا عند وجود الشرط؛ لأن السبب ما يكون طريقا إلى الحكم،
...................................................................... ..........................
الأداء لا يثبت قبل وجود الشرط إجماعا، والوجوب في البدني: إما عين وجوب الأداء أو هما متلازمان لا انفكاك بينهما فلا يثبت الوجوب حيث لا يثبت وجوب الأداء فتعجيله قبل الشرط يكون تعجيلا قبل الوجوب فلا يصح كما لا تصح الصلاة قبل الوقت بخلاف الزكاة قبل الحلول. واعلم أن المذكور في أصول الشافعية أن نفس الوجوب قد ينفصل عن وجوب الأداء كما في صلاة النائم والناسي فإنها واجبة لوجود السبب، وتعلق الخطاب، وليست بواجبة الأداء بل يظهر الأثر في حق القضاء، وتحقيقه أنه يجب عليه في الوقت أن يصلي بعد زوال العذر، وأما تعلق الوجوب بنفس المال فلا يطابق أصولهم؛ لأن الحكم لا يتعلق إلا بفعل المكلف بل لا معنى له إلا الخطاب المتعلق بفعل المكلف، ولهذا صرحوا في نحو: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة:3] و{حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء:23] أنه من باب الحذف بقرينة دلالة العقل على أن الأحكام إنما تتعلق بالأفعال دون الأعيان، وذهب الإمام السرخسي وفخر الإسلام رحمهما الله، ومن تابعهما إلى أن الحكم يتعلق بالعين كما يتعلق بالفعل، ومعنى حرمة العين خروجها أن تكون محلا للفعل شرعا كما أن حرمة الفعل خروجه من الاعتبار شرعا فلا ضرورة إلى اعتبار الحذف أو المجاز، وأيضا معنى الحرمة المنع فمعنى حرمة الفعل أن العبد منع عن اكتسابه وتحصيله فالعبد ممنوع، والفعل ممنوع عنه، وهذا كما يقال: لا تشرب هذا الماء، وهو بين يديه، ومعنى حرمة العين أنها منعت عن العبد تصرفا فيها فالعين ممنوعة والعبد ممنوع عنه، وذلك كما إذا صب الماء الذي بين يديه فهذا أوكد، وأبلغ. وذكر في الميزان أن المعتزلة إنما أنكروا حرمة الأعيان لئلا يلزمهم نسبة خلق القبيح إلى الله تعالى بناء على أن كل محرم قبيح، والأقرب ما ذكر في الأسرار أن الحل أو الحرمة إذا كان لمعنى في العين أضيف إليها؛ لأنها سببه كما يقال: جرى النهر فيقال حرمت الميتة؛ لأن تحريمها لمعنى فيها، ولا يقال: حرمت شاة الغير؛ لأن حرمتها لاحترام المالك لا لمعنى فيها.
صفحہ 278