276

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

اصناف

العدم ونحن نعتبره معه فإن الشرط والجزاء كلام واحد أوجب الحكم على تقدير، وهو ساكت عن غيره فالمشروط بدون الشرط مثل أنت في أنت طالق فعلى هذا المعلق بالشرط نحو إن دخلت الدار فأنت طالق انعقد سببا عنده لكن التعليق أخر الحكم إلى زمان وجود الشرط فأبطل تعليق الطلاق، والعتاق بالملك وجوز تعجيل

مجردا عن الشرط فهو بمنزلة أنت في أنت طالق؛ لأنه ليس بكلام بل مجموع الشرط والجزاء كلام واحد فلا يكون موجبا للحكم على جميع التقادير كما زعم "فعلى هذا" أي على هذا الأصل، وهو أنه اعتبر المشروط بدون الشرط، ونحن اعتبرنا المشروط مع الشرط "المعلق بالشرط" نحو إن دخلت الدار فأنت طالق انعقد سببا عنده لكن التعليق أخر الحكم إلى زمان وجود الشرط "على ما ذكرنا" من أن المشروط بدون الشرط موجب للحكم على جميع التقادير، والتعليق قيد الحكم بتقدير معين، وأعدم الحكم على غيره من التقادير فصار أنت طالق سببا للحكم، ويكون تأثير التعليق في تأخير الحكم لا في منع السببية "فأبطل تعليق الطلاق، والعتاق بالملك" هذا تفريع على أن المعلق بالشرط انعقد سببا عنده فإن وجود الملك شرط عند وجود السبب بالاتفاق، والمعلق انعقد سببا عند الشافعي رحمه الله تعالى فإذا علق الطلاق أو العتاق بالملك فالملك غير موجود عند وجود السبب فيبطل التعليق "وجوز تعجيل النذر المعلق" فإن التعجيل بعد وجود السبب قبل: وجوب الأداء صحيح بالاتفاق كتعجيل الزكاة قبل الحلول إذا وجد السبب، وهو النصاب فالنذر المعلق انعقد سببا عنده فيجوز التعجيل "وكفارة اليمين إذا كانت مالية" فإن الشافعي رحمه الله تعالى جوز تعجيل الكفارة المالية قبل الحنث فإن اليمين سبب للكفارة عنده بناء على هذا الأصل فيثبت نفس الوجوب بناء على السبب، وإنما يثبت وجوب الأداء عند الشرط، وهو الحنث "لأن المالي يحتمل الفصل بين نفس الوجوب، ووجوب الأداء كما في الثمن بأن يثبت المال

...................................................................... ..........................

قوله: "وكفارة اليمين" أي وجوز تعجيل كفارة اليمين إذا كانت مالية بأن يعتق رقبة أو يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم قبل أن يحنث بناء على هذا الأصل، وهو أن السبب ينعقد قبل وجود الشرط، وأثر الشرط إنما هو في تأخير الحكم إلى زمان وجوده لا في منع السببية فإن قيل: هذا ليس من التعليق بالشرط في شيء بالمعنى الذي نحن فيه قلنا: لما قرر هذا الأصل في نحو أنت طالق إن دخلت الدار حيث كان قوله أنت طالق سببا، والدخول شرطا أشار إلى أنه جاز في السبب والشرط مطلقا سواء وجد فيه صورة التعليق، وأدوات الشرط أو لا، فإن الحلف عنده سبب للكفارة بدليل إضافتها إليه، والحنث شرط لتوقف وجوب أدائها عليه إجماعا، ويحتمل أن يقال: إنه في معنى من حلف فليكفر إن حنث فيصير مما نحن فيه.

قوله: "بناء على هذا الأصل" متعلق بقوله جوز تعجيل الكفارة لا بقوله فإن اليمين سبب.

صفحہ 277