328

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

[بيان أن التفضيل مهواة دحضت فيها قدم إبليس لعنه الله]

واعلم ؛ أن هذه مهواة، دحضت فيها قدم إبليس -عليه لعنة الله ولعنة اللاعنين من الملائكة والناس أجمعين- وذلك أنه أنكر تفضيل الله -تعالى- لآدم -صلوات الله عليه- إبتداء، وهذا كفر، إعتقد أنه أفضل منه ؛ لأنه خلق من النار وآدم -عليه السلام- خلق من الأرض، وهذا جهل.

أما أن إنكاره كفر: فلأنه أوجب على الله أن لا يفضل بعض خلقه على بعض، فكفر لأجل ذلك، ثم أضاف إلى هذا الكفر جهلا آخر وهو أن النار أفضل من الأرض، والنار وإن اختصت بنوع من الخواص ، أو نوعين أو ما يزيد على ذلك قليلا من النفع ، فليس فيها ما في الأرض من الخواص، والمنافع الجليلة الأخطار، والدلائل على الواحد الجبار ؛ لأن الأرض مسجد أنبياء الله، ومتجر عباده، ومهبط وحيه، وميدان السباق إلى رحمته.

ومنها: الأنهار، والثمار، والأزهار الرائقة، والحدائق المبهجة الفائقة.

ومنها: أحلى المأكولات وهو العسل، وأعذب المشروبات وهو الماء، وأطيب المشمومات وهو المسك، وأشرف الملبوسات وهو الحرير.

ومنها: الأمثال المرغبة في النعيم الدائم، مما ذكرنا ومما لم نذكر، من اللؤلؤ والمرجان، والدر والياقوت والعقيان، والفضة والكافور.

وما لو تتبعناه لأخرجنا من الإختصار، فمن أين تكون النار كما ذكر عدو الله -عليه لعنة الله- مثلا للأرض، فضلا عن أن تكون خيرا منها كما اعتقد عدو الله الجاهل؟ فقد رأيت الإعتراض على الحكيم في حكمته إلى ما يؤدي ، فتدبر موفقا ما ذكرنا، فإنه يفضي بك إلى برد اليقين ولذة العلم، ويخرجك عن دائرة المقلدين ، وأهل الحيرة المتلذذين الذين نبذوا هداتهم.

صفحہ 368