327

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

فأما الإتفاق في وجوه ما فذلك لا يلحق المفضول بالفاضل، ألا ترى أن هذا المخالف قد استوى، ولله المثل الأعلى، هو والحمار في أن كل واحد منهما لا تستقيم حياته في مجرى العادة إلا بالمأكل والمشرب، ولم يجب عندنا بذلك أن يكون مثلا للحمار، لما خصه الله من جنس الإنسانية والعقل إلى غير ذلك من نعمه العامة على الكافرين والشاكرين كما قال، وهو أصدق القائلين: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون(83)}[النحل] ، وقال تعالى: {وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون(53) ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون(54)}[النحل] ، فهذا المنكر لفضلنا خالفنا، فنحن نعلم أن عليه من نعم الله ما لا يسعه كفره من تفضيله له على الحمار وعلى غيره من الحيوان، ولهذا يجب عليه الشكر كما يجب علينا الشكر لتفضيل الله لنا على كافة البشر بولادة النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم-، وفرضه لمودتنا على كافة عباده، واستخلافه لنا في بلاده، وبين ذلك في القافية بأن المماثلة في وجه مخصوص لا توجب المماثلة في كل وجه.

ألا ترى أن الذهب والرصاص قد اشتركا في الجسمانية، وهو أن كل واحد منهما طويل عريض عميق، يشغل الحيز عند الوجود، واختص الذهب بخواص من فعال الله -تعالى- منها: أن النار لا تنقصه، وأن التراب لا يبليه، وأن الله حببه إلى عباده، وجعله مفتاحا لكثير من حاجاتهم، وأحل به الفروج، وأسقط به الدماء، إلى غير ذلك، والرصاص لا يبلغ تلك الرتبة وإن كان له نصيب من النفع، كذلك أنت أيها المخالف، الطالب، مماثلة العترة الطاهرة بزعمك بما ذكرت من الوجوه الفاتحة باب الجهالات وإن أنعم الله عليك بشيء من نعمه، فإن من شكرها أن لا تنكر تفضيله لما فضل من خلقه إبتداء ، ولمن فضل.

صفحہ 367