شرح نهج البلاغة
شرح نهج البلاغة
ایڈیٹر
محمد عبد الكريم النمري
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418 ہجری
پبلشر کا مقام
بيروت
فإن أك قد أحببتكم ورأيتكم . . . فإني بداري عامر لغريب
قال : واشرف علي رجل ، فقلت : يا عبد الله ، اسقني ماء ، فقال : لا والله ، حتى تعطيني ثمنه ، قلت : وما ثمنه ! قال : ديتك ، قلت : أما ترى عليك من الحق أن تقري الضيف ، فتطعمه وتسقيه ! قال : ربما فعلنا وربما بخلنا ، قال : فقلت : والله ما أراك فعلت خيرا قط ، اسقني ، قال : ما أطيق ، قلت : فإني أحسن إليك وأكسوك ، قال : لا والله لا أنقص شربة من مائة دينار ، فقلت له : ويحك ! اسقني ! فقال : ويحك ! أعطني ، قلت : لا والله ما هي معي ، ولكنك تسقيني ، ثم تنطلق معي أعطيكها ، قال : لا والله ، قلت : اسقني وأرهنك فرسي حتى أوفيكها ، قال : نعم ، ثم خرج بين يدي واتبعته ، فأشرفنا على أخبية وناس على ماء فقال لي : مكانك حتى آتيك . فقلت : بل أجيء معك ، قال : وساءه حيث رأيت الناس والماء ، فذهب يشتد حتى دخل بيتا ، ثم جاء بماء في إناء ، فقال : اشرب ، فقلت : لا حاجة لي فيه . ثم دنوت من القوم ، فقلت : اسقوني ماء ، فقال شيخ لابنته اسقيه ، فقامت ابنته فجاءت بماء ولبن ، فقال ذلك الرجل : نجيتك من العطش ، وتذهب بحقي ! والله لا أفارقك حتى أستوفي منك حقي ، فقلت : اجلس حتى أوفيك . فجلس ، فنزلت فأخذت الماء واللبن من يد الفتاة ، فشربت واجتمع إلي أهل الماء ، فقلت لهم : هذا ألأم الناس ! فعل بي كذا وكذا ! وهذا الشيخ خير منه وأسدى ، استسقيته فلم يكلمني وأمر ابنته فسقتني ، وهو الآن يلزمني بمائة دينار . فشتمه أهل الحي ، ووقعوا به ، ولم يكن بأسرع من أن لحقني قوم من أصحابي ، فسلموا علي بالإمرة ، فارتاب الرجل وجزع ، وذهب يريد أن يقوم ، فقلت : والله لا تبرح حتى أوفيك المائة ، فجلس ما يدري ما الذي أريد به ! فلما كثر جندي عندي سرحت إلى ثقلي ، فأتيت به ، ثم أمرت بالرجل فجلد مائة جلدة ، ودعوت الشيخ وابنته فأمرت لهما بمائة دينار وكسوتهما ، وكسوت أهل الماء ثوبا ثوبا ، وحرمته . فقال أهل الماء : كان أيها الأمير أهلا لذلك . وكنت لما أتيت من خير أهلا .
فلما رجعت إلى معاوية ، وحدثته عجب ، وقال : لقد رأيت في سفرك هذا عجبا .
ويذكر أهل النسب أن قيسا أبا الضحاك بن قيس كان يبيع عسب الفحول في الجاهلية .
صفحہ 74