شرح نهج البلاغة
شرح نهج البلاغة
تحقیق کنندہ
محمد عبد الكريم النمري
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن نمبر
الأولى
اشاعت کا سال
1418 ہجری
پبلشر کا مقام
بيروت
ومن الشاهد على أن أشنق بمعنى شنق قول عدي بن زيد العبادي :
ساءها ما لها تبين في الأي . . . دي وإشناقها إلى الأعناق
الشرح : سمي السواد سوادا لخضرته بالزروع والأشجار والنخل ، والعرب تسمي الأخضر أسود ، قال سبحانه : ' مدهامتان ' يريد الخضرة . وقوله : لو اطردت مقالتك ، أي اتبعت الأول قولا ثانيا ! من قولهم اطرد النهر ، إذا تتابع جريه .
وقوله : من حيث أفضيت ، أصل أفضى خرج إلى الفضاء ، فكأنه شبهه عليه السلام حيث سكت عما كان يقوله ، بمن خرج من خباء أو جدار إلى فضاء من الأرض ، وذلك لأن النفس والقوى والهمة عند ارتجال الخطب والأشعار تجتمع إلى القلب ، فإذا قطع الإنسان وفرغ ، تفرقت وخرجت عن حجر الاجتماع واستراحت . والشقشقة ، بالكسر فيهما : شيء يخرجه البعير من فيه إذا هاج ، وإذا قالوا للخطيب : ذو شقشقة فإنما شبهوه بالفحل . والهدير : صوتها .
وأما قول ابن عباس : ما أسفت على كلام . . . إلى آخره ، فحدثني شيخي أبو الخير مصدق بن شبيب الواسطي في سنة ثلاث وستمائة ، وقال : قرأت على الشيخ أبي محمد عبد الله بن أحمد المعروف بابن الخشاب هذه الخطبة ، فلما انتهيت إلى هذا الموضع ، قال لي : لو سمعت ابن عباس يقول هذا لقلت له : وهل بقي في نفس ابن عمك أمر لم يبلغه في هذه الخطبة لتأسف ألا يكون بلغ من كلامه ما أراد ! والله ما رجع عن الأولين ولا عن الآخرين ، ولا بقي في نفسه أحد لم يذكره إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال مصدق : وكان ابن خشاب صاحب دعابة وهزل . قال : فقلت له : أتقول له : أتقول إنها منحولة ! فقال : لا والله ، وإني لأعلم أنها كلامه ، كما أعلم أنك مصدق . قال : إن كثيرا من الناس يقولون إنها من كلام الرضي رحمه الله تعالى .
فقال : أنى للرضي ولغير الرضي هذا النفس وهذا الأسلوب ! قد وقفنا على رسائل الرضي ، وعرفنا طريقته وفنه في الكلام المنثور ، وما يقع مع هذا الكلام في خل ولا خمر . ثم قال : والله لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب صنفت قبل أن يخلق الرضي بمائتي سنة ، ولقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرفها ، وأعرف خطوط من هو من العلماء وأهل الأدب قبل أن يخلق النقيب أبو أحمد والد الرضي .
صفحہ 129