شرح نهج البلاغة
شرح نهج البلاغة
تحقیق کنندہ
محمد عبد الكريم النمري
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن نمبر
الأولى
اشاعت کا سال
1418 ہجری
پبلشر کا مقام
بيروت
وقال أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل : استجيبت دعوة علي عليه السلام في عثمان وعبد الرحمن ، فما ماتا إلا متهاجرين متعاديين . أرسل عبد الرحمن إلى عثمان يعاتبه وقال لرسوله : قل له : لقد وليتك ما وليتك من أمر الناس ، وإن لي لأمورا ما هي لك : شهدت بدرا وما شهدتها ، وشهدت بيعة الرضوان وما شهدتها ، وفررت يوم أحد وصبرت ، فقال عثمان لرسوله : قل له : أما بدر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردني إلى ابنته لما بها من المرض ، وقد كنت خرجت للذي خرجت له ، ولقيته عند منصرفه ، فبشرني بأجر مثل أجوركم ، وأعطاني سهما مثل سهامكم . وأما بيعة الرضوان فإنه صلى الله عليه وسلم بعثني أستأذن قريشا في دخوله إلى مكة ، فلما قيل له : إني قتلت ، بايع المسلمين على الموت لما سمعه عني ، وقال : إن كان حيا فأنا أبايع عنه ، وصفق بإحدى يديه على الأخرى ، وقال : يساري خير من يمين عثمان ، فيدك أفضل أم يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ! وأما صبرك يوم أحد وفراري ، فلقد كان ذلك ، فأنزل الله تعالى العفو عني في كتابه ، فعيرتني بذنب غفره الله لي ، ونسيت من ذنوبك ما لا تدري أغفر أم لم يغفر ! لما بنى عثمان قصره طمار بالزوراء ، وصنع طعاما كثيرا ، ودعا الناس إليه ، كان فيهم عبد الرحمن فلما نظر للبناءوالطعام قال : يابن عفان ، لقد صدقنا عليك ما كنا نكذب فيك ، وإني أستعيذ بالله من بيعتك ، فغضب عثمان ، وقال : أخرجه عني يا غلام ، فأخرجوه ، وأمر الناس ألا يجالسوه ، فلم يكن يأتيه أحد إلا ابن عباس ، كان يأتيه فيتعلم منه القرآن والفرائض . ومرض عبد الرحمن فعاده عثمان وكلمه فلم يكلمه حتى مات .
الأصل : إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه ، بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع ؛ إلى أن انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته .
الشرح : نافجا حضنيه : رافعا لهما ، والحضن : ما بين الإبط والكشح ، يقال للمتكبر : جاء نافجا حضنيه ، ويقال لمن امتلأ بطنه طعاما : فجاء نافجا حضنيه ، ومراده عليه السلام هذا الثاني . والنثيل : الروث . والمعتلف : موضع العلف ، يريد أن همه الأكل والرجيع ، وهذا من ممض الذم ، وأشد من قول الحطيئة الذي قيل : أنه أهجى بيت للعرب :
دع المكارم لا ترحل لبغيتها . . . واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
والخضم : أكل بكل الفم ، وضده القضم ، وهو الأكل بأطراف الأسنان ، وقيل : الخضم أكل الشيء الرطب ، والقضم أكل الشيء اليابس ، والمراد على التفسيرين لا يختلف ، وهو أنهم على قدم عظيمة من النهم وشدة الأكل وامتلاء الأفواه . وقال أبو ذر رحمه الله تعالى عن بني أمية : يخضمون ونقضم ، والموعد الله . والماضي خضمت بالكسر ، ومثله قضمت .
صفحہ 124