============================================================
قضاه وقدره؟ فبئن فقهاء الملة بقولهم: وقد علم الله تعاى فيما لر يزل عدد من يدخل الجنة ويدخل النار جملة واحدة أي: علم عدد من يدخل الجنة أنهم يؤمنون ويطيعون عن اختيار، وعلم عدد من يدخل النار أنهم يكفرون ويخالفون أوامره عند الوجود والبلوغ والعقل عن اختيار منهم، لا عن جئر واضطرار، فيستوجبون الثار:.
ويستحيل أن لا يعلم ما يكون من مخلوقاته قبل وجودهم، إذ ذلك جهل، والجهل في حق القديم محال، فثبت سبق علمه في الأزل بما يكون من مخلوقاته، ومن صفاته القضاء والقدر والحكم، ومحالى أن يقضي بخلاف ما علم، إذ في ذلك تجهيل علمه، وذلك محال في حقه لما فيه من بطلان العلم ولزوم الجهل، فثبت أنه يقضي بما سبق علمه في الأزل بهم أنهم يفعلون ما يفعلون عن اختيار لا عن جبر واضطرار، فكان ذلك عدلا منه، فبطل ما توهمت القدرية.
وأما قولهم: (على نسق ما ذكروا، وكل ميشر لما خلق له)، فإنما قالوا ذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: اعملوا وقاريوا وسددوا، فكل ميسر لما حلق له(1)، معناة: جدوا في العمل واجتهدوا، ولا تدعوا أعمالكم محتجين بالقضاء، فإن الله تعالى دعاكم اك طاعته، وأمركم بالمجاهدة.
(1) لفظ: (اعملوا فكل ميسر لما خحلق له)، رواه البخاري ومسلم، وفيه: أن يتوكل المكلف على الله تعالى، ويفؤض الامور إليه سبحانه، وأن وجوب العمل لا يكون لما يعقبه من دخول الجئة، بل لإيجاب الله تعان إياه كما أن دخول الجنة يكون بفضل الله تعاى وعطائه.
صفحہ 118