113

الصاحبي في فقه اللغة

الصاحبي في فقه اللغة

ناشر

محمد علي بيضون

ایڈیشن

الطبعة الأولى ١٤١٨هـ

اشاعت کا سال

١٩٩٧م

اصناف
Philology
علاقے
ایران
سلطنتیں اور عہد
بویہی خاندان
قال: ويدل على هذا المعنى دخول "الواو" بعد قوله: "ذلك" و"هذا" لأن ما بعد الواو يكون مَنْسوقًا على ما قبله بها وإن كان مُضْمَرًا. وقال جلّ ثناؤه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ ١، ثم قال: ﴿كَذَلِكَ﴾ أي كذلك فعلناه ونفعله من التنزيل. ومثله في القرآن كثير.
لَوْ ولَوْلا:
"لَوْ" تدل على امِتناع الشيء لامتناع غيره، تقول: لو حَضَر زيدٌ لحضرت فامتنع هذا لامتناع هذا.
وكان الفرّاء يقول: "لو" يقوم مقام "إنْ"، قال جلّ ذكره: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ ٢ بمعنى: وإن كره، ولولا أنها بمعنى "أن" لاقتضت جوابًا. لأنّ لولا بدّ لها من جواب ظاهر أو مُضْمَر كقوله جلّ ثناؤه: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ﴾ ٣ وإنّما وُضِعت مقامَ "أنْ" لأنَّ في كل واحد منهما معنى الشرط، كما يقال في الكلام: "لأكْرِمَنَّكَ وإنْ جَفَوْتَني ولو جفوتني" و"لاعطينك وإن منعتني، ولو منعتني".
وأمّا "لَولا" فإنها تدل على امتناع الشيء لوجود غيره. تقول: "لولا زيدٌ لضربتك" فإنما امتنعت من ضربه لأجل زيد.
وقد يكون "لولا" بمعنى "هَلاَّ" كقوله جلّ ثناؤه: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ ٤ أي "فَهلاَّ" قال الشاعر٥:
تَعدُّونَ عقرَ النيب أفضلَ مجدكم ... بَني ضَوْطَرَى لولا الكميَّ المقَنَّعا
أي: "هَلاَّ".
وكذلك "لَوْمَا"، كقوله جل ثناؤه: ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾ ٦ أي "هَلاَّ تأْتينا".
وأما "لولا" الأول فكقوله جلّ ثناؤه: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ، لَلَبِثَ

١ سورة الفرقان، الآية: ٣٢.
٢ سورة التوبة، الآية: ٣٢.
٣ سورة الأنعام، الآية: ٧.
٤ سورة الأنعام، الآية: ٤٣.
٥ ديوان جرير: ٢٦٥. والنيب: جمع الناب. الناقة المسنة.
٦ سورة الحجر، الآية: ٧.

1 / 119