الإرث الخفي: روكامبول (الجزء الأول)
الإرث الخفي: روكامبول (الجزء الأول)
اصناف
واتفق في ذلك اليوم أنهم انتخبوا رئيس الأديرة العام، والعادة أن الرئيس العام حين ينتخبونه يأتي إلى هذا الدير فيقيم فيه يوما، ثم يذهب مع رئيسه إلى مركز رئاسته العليا.
وكان حصان رئيس الدير قد حفت حوافره، وليس في تلك القرية بيطار غير داغوبير السجين، فأمر الرئيس بإحضاره من سجنه وأمره أن ينعل فرسه، فأبى الرجل لحقده على الرئيس، فقال له: إذا أصررت على الرفض أمرت بشنقك.
فأجابه بملء السكينة: إني مستعد للموت.
فغضب الرئيس ولكنه كان مضطرا إلى مرافقة الرئيس الأكبر، فكظم غيظه وقال له: لماذا لا تريد أن تنعل فرسي؟ - لأنك أسأت إلي ولم تعوضني شيئا. - إني أصفح عنك وأتخلى عن الغرامة التي فرضتها عليك. - إن هذا التعويض لا يكفيني. - إذن سل ما تشاء فإني أمنحك كل ما تريد. - إني أريد أن تمنحني أرضا يسير فيها الماشي ثلاث ساعات في أي مكان أردته من أملاك الدير. - قد منحتك ذلك. - وأريد أن تأذن لي ببناء منزل ودكان للحدادة. - قد أذنت لك. - وأريد أن تكون هذه الأرض والمنزل والدكان حقا لأعقابي يتوارثونها من بعدي. - قد منحتك هذا الحق أيضا.
ثم كتب له صكا بهذه المنح، فأنعل له فرسه وتمكن من مرافقة الرئيس العام.
وتوالت السنون والقرون فكانت تلك الدكان عند باب الدير لا يشتغل فيها غير أعقاب داغوبير، فكانوا مع الرهبان على أتم خير وسلام.
أما داغوبير هذا الذي بقي من تلك العائلة في عهد هذه الرواية فكان يدعى جان داغوبير.
وقد كان في مقتبل الشباب كما قدمناه، ولم يبق من تلك العائلة سواه، ومع ذلك فإنه كان لا يزال عازبا، إما لخوفه من الزواج، وإما لأنه لم يجد بعد من تشاركه في هذا القيد.
ولقد قلنا إن الرهبان كانوا يصلون صلاة الفجر، وداغوبير يقرع السندان بمطرقته فيوقظ الأطيار من سباتها؛ لأن الفجر لم يكن قد انبثق بعد.
وفيما هو ذلك سمع وقع حوافر جواد، فذهل لقدوم هذا الجواد بمثل هذه الساعة، وترك مطرقته وقام إلى الباب ليرى من القادم، فرأى فارسا ينهب الأرض بجواده وهو قادم من جهة سولي، فقال في نفسه، لا شك أن هذا الفارس من النبلاء، وهو ذاهب إلى قرية سانت ألبير لحضور حفلة العيد.
نامعلوم صفحہ