تأريخ البنكتي
تأريخ البنكتي
ولما مرت ساعتان من الليل، كان الملك، والقادة فى حديث عن براق، وقدم فجأة ذلك المغولى المسلح، ودخل القصر وقبل الأرض، وقال: منذ أن فارق الملك الجيوش مدة ثلاثة أشهر، ظهر المتمردون والأعداء فى أطراف البلاد، وقدم جيش مثل النمل والجراد من دربند والقبجاق، وأغاروا على المعسكرات، وديار القادة، ولم يبقوا على أحد فى هذه الديار بقتلهم ونهبهم، وكان الجيش متمردا من دربند حتى بلاد الأرمن، وديار بكر، فإذا لم تسرع بالعودة فلن تجد الجيوش، ولا الشعب ولا الرعية.
ولما سمع القادة هذا الكلام اضطربوا جميعا، فقال آباقا خان: لقد أحسنا صنعا، فإننا نحافظ على مدينة هراة من التمرد، وقد تركنا الولاية والرعية والجيوش فى يد المتمردين، فالرأى أن نعود فى هذه الليلة حتى ندرك نساءنا وأبناءنا، وعند ما نفرغ منهم، نعود ثانية إلى هذه الجهة، وقرعوا الطبل الكبير فى الحال، ورحلوا عن طريق مازندران، وكانت تلك الصحراء ممتلئة بالخيام والسرادقات، ومضوا هكذا على مسمع من الجميع، وأمر قائد أن يقتل هؤلاء الجواسيس الثلاث، وقال فى الخفاء بأن يطلقوا سراح أحدهم، واستوجب ذلك أن تقدموا، ورحلوا عن ذلك المكان. ونزلوا فى اليوم التالى فى ذلك المكان الذى كانوا قد اختاروه للحرب، وفى تلك الأثناء امتطى الجاسوس الذى كانوا قد أطلقوا سراحه فرسا وولى هاربا، ودخل قصر براق، وأخبره بالخبر، فسر براق كثيرا وبادر مرغاول وجلايرتاى بالتهنئة، وامتطوا جيادهم فى الصباح جميعا، ولما عبروا نهر هراة، ورأوا الصحراء ممتلئة بالخيام والسرادقات فأغاروا على هذا كله ونزلوا فى الجانب الجنوبى لهراة، واتفق آباقا خان مع جميع القادة على المكوث على هذا الحال، ولما رأى براق ذلك غضب، وقال: لقد أخطأنا الظن، وصفوا الصفوف على الجانبين، وكان يدفع مرغاول من اليسار واليمين، وفجأة رشق رام ماهر سهما من قوس قوى إلى صدره الممتلىء بالحقد.
ولما قبلت أصبعه النصل
فإن هذا النصل اخترق ظهره
فقال الملك: بارك الله فى هذه اليد
جندا ثم حبذا هذا الوتر
وحزن براق والجيش على قتل مرغاول، وقدم جلايرباى فروض الطاعة، وقال: سأقحم نفسى فى هذا الجيش، وأطلق العنان مع فرسانه، وضرب على الناحية اليسرى، وقتل كثيرا من جيش أرغون آقا، وشكتورنويان، والقادة الآخرين، وعاد الباقون منهزمين، ومضى جلايرباى فى إثرهم حتى بوشتك هرات نحو أربعة فراسخ، وحينما أراد أن يعود لم يستطع، فهرب، ويئس براق وعبر نهر جيحون منهزما، ووقع النزاع فى جيشه، ومرض براق، وتوفى فى سنة ثمان وستين وستمائة، وكانت مدة ملكه ستة أعوام.
صفحہ 462