352

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

اصناف
History
علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
مملوک

قال مؤلف السيرة : ومما يناسب هذه الواقعة أن سعد - رضي الله عنه - لما نزل بهار سير" وهي المدينة القصوى التي كان كسرى ينزلها وجد السفن قد جعلوها من جهتهم ، فلما طال عليه ذلك جمع الناس ، وحمد الله وأثنى عليه وقال : «إن عدوكم قد أعتصم بهذا البحر فلا تخلصون إليه وهو يخلص لكم متى شاء ، ألا وإني قد عزمت على قطع هذا البحر عومة » . فقالوا جميعا : «عزم الله لنا ولك على الرشاد » . وسميت تلك الكتيبة كتيبة الأهوال وأذن للناس في الاقتحام ؛ وقال : « قولوا : نستعين بالله ونتوكل عليه حسبنا الله ونعم الوكيل ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ». وألقى نفسه في الماء ، وتلاحقت الناس ، فعاموا بخيولهم ، وان دجلة لترمي بالزبد ، وانها المسودة ، وان الناس ليتحدثوا في عومهم ،. وقد اقترنوا أكثر مما كانوا يتحدثون في مسير هم على الأرض ؛ ففاجأوا ؟ أهل فارس بما لم يكن في حسابهم ، فهربوا على وجوههم ، ودخلها المسلمون في صفر سنة ست عشرة ، واستولى على ما بقي في بيوت كسرى . وقال سلمان في ذلك اليوم : « الإسلام جدید ، ذللت لهم والله البحور كما ذلت لهم البرور ». وكان يدعي ذلك اليوم يوم الجوائیم". ونظم في ذلك الأمير ناصر الدين حسن بن النقيب الكناني :

نهضت لها ولم تخش العثارا ،

ولا خفت الثلوج ولا القطارا

وواصلت السرى بالسير حتى

قطعت لها المغاور والقفارا

وأوردت الفرات مضمرات ،

وأسقيت السيوف دمة ممارا

فلما جزته خلناك موسى ،

وكم دمرت فرعونة دمارا

وآیت المراكب فوق بر ،

تسير ، وإن في ذاك اعتبارا

فقل للبيرة اتئدي وقري ،

فقد وافاك مفتك الأساری

أتاك الظاهر السلطان ركضا

على صهوات خيل لا تجاری

وجاء يجر جيشا أحمديا ،

يذكر من رآه بجيش دارا

صفحہ 409