روض انف
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٢ هـ
پبلشر کا مقام
بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ، وَعَرّفَ بِهِمْ تَعْرِيفًا مُسْتَغْنِيًا عن المزيد. وَذَكَرَ قَصِيدَةَ أَبِي قَيْسٍ صَيْفِيّ بْنِ الْأَسْلَتِ، وَاسْمُ الْأَسْلَتِ: عَامِرٌ، وَالْأَسْلَتُ: هُوَ الشّدِيدُ الْفَطَسُ يُقَالُ: سَلَتَ اللهُ أَنْفَهُ، وَمِنْ السّلْتِ حَدِيثُ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ حِينَ أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ، فَلَمّا كَتَبَ لَهُ عَهْدَهُ أَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ، وَقَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِهِ. إنّي سَمِعْت رَسُولَ اللهِ- ﷺ يَقُولُ: إنّ الْوُلَاةَ يُجَاءُ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقِفُونَ عَلَى جِسْرِ جَهَنّمَ، فَمَنْ كَانَ مُطَاوِعًا لِلّهِ تَنَاوَلَهُ بِيَمِينِهِ حَتّى يُنْجِيَهُ، وَمَنْ كَانَ عَاصِيًا لِلّهِ انْخَرَقَ بِهِ الْجِسْرُ إلَى وَادٍ مِنْ نَارٍ تَلْتَهِبُ الْتِهَابًا، قَالَ: فَأَرْسَلَ عُمَرُ إلَى أَبِي ذَرّ، وَإِلَى سَلْمَانَ، فَقَالَ لِأَبِي ذَرّ: أَنْتَ سَمِعْت هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ- ﷺ قَالَ: نَعَمْ وَاَللهِ، وَبَعْدَ الْوَادِي وَادٍ آخَرُ مِنْ نَارٍ.
قَالَ: وَسَأَلَ سَلْمَانَ، فَكَرِهَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِشَيْءِ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا «١»؟ فَقَالَ أَبُو ذَرّ. مَنْ سَلَتَ اللهُ أَنْفَهُ وَعَيْنَيْهِ، وَأَضْرَعَ خَدّهُ إلَى الْأَرْضِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
وَأَوّلُ الْقَصِيدَةِ: يَا رَاكِبًا إمّا عَرَضْت فَبَلّغَنْ. الْبَيْتَ. الْمُغَلْغَلَةُ:
الدّاخِلَةُ إلَى أَقْصَى مَا يُرَادُ بُلُوغُهُ مِنْهَا «٢»، وَمِنْهُ تَغَلْغَلَ فِي الْبِلَادِ: إذَا بَالَغَ فِي الدّخُولِ فِيهَا، وَأَصْلُهُ: تَغَلّلَ وَمُغَلّلَةٌ، وَلَكِنْ قَلَبُوا إحْدَى اللّامَيْنِ غَيْنًا، كَمَا فَعَلُوا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُضَاعَفِ، وَأَصْلُهُ مِنْ الْغَلَلِ وَالْغِلَالَةِ، فَأَمّا الْغَلَلُ فَمَاءٌ يَسْتُرُهُ النّبَاتُ وَالشّجَرُ، وَأَمّا الْغِلَالَةُ فَسَاتِرَةٌ لِمَا تَحْتَهَا
وَفِيهَا. نُبَيّتُكُمْ شَرْجَيْنِ. أَيْ: فَرِيقَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَنُبّئْتُكُمْ لَفْظٌ مُشْكِلٌ
(١) يعنى الخلافة.
(٢) المغلغلة: الرسالة.
3 / 108