صاحب دنيا فهو جده، وإن كان محروما، فإنه يهيأ له أمره ويذهب عسره؛ فإذا خالطته الحية أو قابلته فإنه يتغير .
والعبد إذا رأى رؤيا لم يكن لها أهلا، فإنه يكون تصديق ذلك لمالكه، لأنه ماله. فإذا رأت امرأة شيئا لا تكون لذلك أهلا، فإنه لزوجها، لأنها خلقت من ضلعه، و[كذلك] تأويل رؤيا الطفل لأبويه.
وكل رؤيا رآها صاحب حرفة أو صناعة، فإنها تعبر على قدر صاحبها، وعلى قدر أجدادهم وصناعاتهم. فإن لم يكن صاحب الرؤيا أهلا لتلك الحرفة والصناعة، ولا كان في أسلافه من فعل ذلك، فإنه متمن منى يقع منها في كل شغل وكد من غير منفعة على قدر الحرفة. وإذا استكمل عليه سؤال السائل أو عناء معاند، فارجع إلى الأصول وجاوبه بحسب ما يثبت لك. فإن لم تعلم وعمي عليك، فقل : لا أعلم، فإنك لا تعاب بذلك، فقد اشتبه على الأنبياء عليهم السلام. فإن جاءتك مسألة يدل بعضها على الخير وبعضها على الشر، فزن الأمرين والأصلين في نفسك وزنا على قوة نصف كل حرف منها، أعني الخير والشر، ثم خذ بأرجحهما وأقواهما في الأصول مع شاهده.
وإذا أتاك من المسائل ما لا تعرف وجه تصرفها في التأويل، فسل عند ذلك عن ضمير صاحب الرؤيا، فإن رأى أنه يصلى فسله عن ضميره، أفريضة كانت صلاته أم نافلة? فإن كانت فريضة فإنه يؤدي دينا أو يرد وديعة أو يشهد شهادة أو يرد أمانة . أو يرى أنه سافر سفرا، [16/أ فسله عن ضميره أين نوى وتوجه? فإن نوى حجا واجبا عليه، فإنه يؤدي فريضة من فرائض الله أو شهادة، مع كد وتعب وثواب ورفعة درجة وصيت وبناء وذكر.
فإن كان ظن أنه متوجه إلى مكة من غير وجوب عليه، فإنه على الفطرة والصراط المستقيم، وستصير أموره إلى الإقبال، ويفتح عليه عن قريب مع عز
صفحہ 108