نقل سے تخلیق تک (جلد دوم تبدیلی)
من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١)
اصناف
ويظهر الإشراق في المنطق، نظرية الفيض في المعرفة حتى يكتمل المنطق، منطق العقل ومنطق الذوق داخل النظرية العامة للفكر، وإن لم يكن على نحو صريح كما هو الحال في «حكمة الإشراق» عند السهروردي. ويقوم ابن سينا بذلك عن طريق القسمة؛ إذ يكتسب التصديق بالمقولات بالحس بأربعة وجوه؛ الأول بالعرض، والثاني بالقياس الجزئي، والثالث بالاستقراء، والرابع بالتجربة. والوجه الأول وهو العرض يكتسب من الحس، المعاني المفردة المعقولة مجردة من اختلال الحس والخيال. ثم يقوم العقل بتفصيل وتركيب بعضها البعض. ويحكم على بعضها بالفطرة وعلى البعض الآخر بالبرهان. ويتم عمل الفطرة باتصال العقل بنور من الصانع يفيض على النفس والطبيعة ويسمى العقل الفعال. وهو المخرج للعقل من القوة إلى الفعل. أما البرهان فبمعرفة الحد الأوسط حتى يصبح في قوة الأوليات.
فالإشراق معرفة حسية بنور فطري في العقل عن طريق فيض العقل الفعال وهو الصانع. ينال العقل المعقولات بإشراف الفيض الإلهي وليس من الحس وإن كان الحس مناسبة وبداية ومقدمة.
163
ويظهر مفهوم النبي في مقابل الفيلسوف كمجرد مثال لحل مشكلة تنوع الأجسام من الداخل أو من الخارج؛ فالجسم هوية الأشياء من الداخل وليس من الخارج. الجسم جسم لا فرق في ذلك بين جسم نبي وجسم فيلسوف. بل لا فرق بين في الجسمية بين النبي والفيلسوف من ناحية وبين اللجام والقدر من ناحية أخرى. ومجرد اختيار الأمثال كاشف عن البيئة الثقافية والموروث الديني الفلسفي الذي يعرض لهذه المقابلة بين النبي والفيلسوف في علوم الحكمة أو اللجام والقدر في حياة البدو، حياة الحصان والخيمة. منطق الجدل إذن يتخلل الطبيعيات، والنبوات المدخل إلى الطبيعيات. كما يضرب ابن سينا المثل بالنبي في العلوم العملية. فالنبي هو مدير المدينة. والتدبير صناعة من عند الله؛ لأنها مرتبطة بالنبوة. كما يضرب المثل بالنبي الذي صلى إلى بيت المقدس في وقت ما وبالنبي الذي لم يصل إلى بيت المقدس في وقت آخر على التناقض في القول.
164
وتظهر قسمة علوم الحكمة الناس إلى عوام وخواص؛ فالناس هم العوام والأنبياء هم الخواص. لذلك كان الحكماء ورثة الأنبياء، ومن فاز بالخواص النبوية يكاد يصير ربا إنسانيا تحل عبادته بعد الله، وكاد أن تفوض إليه أمور العباد. وهو سلطان العالم الأرضي وخليفة الله فيه، وهنا يصل ابن سينا إلى حد تأليه الإمام أو يكاد طبقا لعقائد الشيعة.
165
وفي «عيون الحكمة» يورد ابن سينا حكمة يونانية «بوليموس » وتعني الإنسان الذي يختل مزاج فم معدته فلا يحس بالجوع ألبتة طبقا لشرح الرازي، وهذا هو حال الإنسان الذي تشغله شواغل البدن عن الالتذاذات بالملذات العقلية واللذات الإلهية؛ فابن سينا الطبيب يضرب المثل لعدم تذوق النفس للذات الإلهية بالذات البدنية.
166
وتظهر بعض الموضوعات الكلامية في نظرية العلم مثل الحديث عن المقدمات البرهانية مثل الأولية المحسوسة، والجدلية مثل المشهور والمحمود، وهي المقدمات التي تحولت إلى منطق في علوم الحكمة. كما تحولت نظرية الوجود في علم أصول الدين إلى الطبيعيات في علوم الحكمة، والإلهيات إلى إلهيات. أما السمعيات، النبوة والمعاد والإيمان والعمل والإمامة فقد تحولت أيضا إلى علوم الحكمة فأصبح المعاد مرتبطا بخلود النفس وهو جزء من الإلهيات في نظرية الاتصال، والإيمان والعمل إلى علم الأخلاق، والنبوة والإمامة إلى المدينة الفاضلة أي الجانب السياسي في علوم الحكمة، الناموسيات والشرعيات بتعبير إخوان الصفا. كما يضرب المثل باشتراك عدة موضوعات في مبدأ واحد بعلم الكلام فإن موضوعاته كلها تنتسب إلى مبدأ واحد وهو التوحيد أو طاعة الشريعة أو كونها إلهية، مما يجعل علم الأصول علما واحدا، علم أصول الدين وعلم أصول الفقه. ويتعرض النمط الخامس في «الإشارات والتنبيهات» إلى الصنع والإبداع وهي مقولات إسلامية من القرآن في موضوع الخلق. ويرفض ابن سينا القول بأنه لو جاز العدم على الله لما ضر عدمه وجود العالم؛ لأن العالم يحتاج إلى الله في إيجاده ولا يحتاج إليه في إعدام وجوده أو استمراره. ولو احتاج كل موجود إلى موجود لاحتاج الباري أيضا. يرفض ابن سينا عدم احتياج العالم إلى الله بعد خلقه له دفاعا عن العناية؛ فالله صنع وأبدع أي خلق واعتنى. يضع ابن سينا بناء عقليا ثم ينتهي منه إلى إثبات العناية كما هو الحال في الموروث ضد اللاشعور الوافد بأن الله لا يعتني بالعالم، بل يتحرك العالم نحو الله بالعشق.
نامعلوم صفحہ