وقد استحسنوا هدايا كثيرة، وتفاءلوا فيها بقول الشاعر، وإن كان بعضها مما ذكرناه أنهم لا يتهادَونه من طريق الظرف، واجتنبوه لعلة التسفيل، وأحبوه من حُسن التفوّل، فمن ذلك الرمان، وهو مما ذكرناه أنهم لا يتهادونه لما فيه من التسفيل وما يقع فيه من التمثيل، وكذلك الشاهَلوج، والنَّبَق، والورد، والبنفسج؛ فأما الرمان فقد قال فيه الشاعر:
أهدت إليه بظَرفها رمّانًا، ... تُنبيه أنّ وِصالها قد آنا
قال الفتى لمّا رآه تَفوُّلًا، ... وَصْلٌ يكون متمَّمًا أحيانا
رمَّ يَرُمّ تشعَثي بوِصالها، ... لقد التفوّل صادقًا قد كانا
وأما الشاهَلُّوج، فهو مما فيه النوى، وقد تهاداه قومٌ لموضع تَفَوُّل الشاعر به إذ يقول:
1 / 176
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
البيان عن حدود الأدب
ما يجب على الأدباء من الفحص والطلب
النهي عن ممازحة الأخلاء
والنهي عن مفاكهة الأوداء
الأمر باختيار الإخوان
وانتخاب الأقران والأخدان
الحث على صحبة الإخوان
والإغراء على مودة الخلان والرغبة في أهل الصلاح والإيمان