============================================================
نشأته وصفاته: لم أعثر في كتب التراجم ذكرا عن أسرة إمامنا الجصاص، ولا عن نشأته في صفره، وتلقيه العلوم الأولية(1).
كما عرفنا ذلك بشيء من التفصيل عن صاحب (الأصل - الإمام الطحاوي -) وإن كان الظاهر من خلال متابعة حياته أنه نشأ وترعرع وأخذ العلوم في المدينة التي ولد فيها (الري) وكانت تزخر بالعلماء والمحدثين آنذاك: رحلاته في طلب العلم: الرحلة في طلب العلم تعد من أهم مميزات تلك العصور الفاضلة، وهي من أبرز صفات المبرزين والنابغين في العلم من أصحاب الهمم العالية، وقل أن يحد الباحث عالما مبرزا - في ذلك العهد - لم يقم برحلات علمية، بحثا عن العلماء والتلقي عنهم، والتنقيب عن المصنفات ونسخها، والاستزادة بالجديد مما لم يتيسر له الحصول عليه في بلدته.
وقد كان لإمامنا الجصاص الكثير من الرحلات، والعديد من التنقلات بين عواصم العلم بحثا عن الاستزادة في المعرفة.
وكانت بداية رحلاته في طلب العلم سنة (325ه)(2) حيث رحل من الرتي الى بغداد في عنفوان شبابه، فشمر عن ساعد الجد والاجتهاد في الطلب، حيث تفقه على اكابر فقهاء الحنفية مثل الإمام أبي الحسن الكرخي وغيره، وأخذ بقية العلوم الإسلامية على أئمة ذلك الفن.
(1) ولا غرو في ذلك إذ نشأ اكثر أيمة العلم في أسر مغمورين في مجتمعهم، ولا تعرف مكانتهم إلا إذا بلغوا شأوا من المنزلة العلمية، ومن ثم يحصل ما حصل في حياة نشأة الإمام الجصاص من الإغفال والجهالة، اللهم إلا الذين نشأوا وترعرعوا في أسر علمية روفة مشهورة، فتعرف حياتهم مفصلة.
(2) انظر: الصيمري: أخبار أبي حنيفة وأصحابه، ص 197.
صفحہ 69