لقد فاز من حاز الغرام فؤاده ... لقد حاز أسمى رتبة للفضائل [٢]
وما العيش إلا صبوة وصبابة ... ومنزلة العشّاق أسمى المنازل [٣]
فلما نفثت فيّ من سحر لفظها الحلال، وملكت لبي بحلاوة/ المقال، جاريتها في الكلام، وناضلتها بما فضل في كنانة فكري من السهام. ثم قلت: قد كان ذلك أيام شبابي، ونشأتي في صهباء التصابي، والآن فقد نهاني رقيب المشيب عن مواصلة الحبيب، أما رأت عيناك يقق لمّتي [٤]، وضعف حركاتي وقوتي، وفتور بوادر همّتي، أما سمعت أذناك بديع نسيبي في وصف مشيبي: [الطويل]
كبرت ولم أشعر وشابت مفارقي ... وفارقت لذّاتي وهنّ عجائز
ولانت قناتي بعد طول صلابة ... وليس لها يوما سوى الدهر غامز
فلو قيل لي يا شيخ قلت لعلّه ... سواي الذي يدعى وقلبي قافز
وكم رضت خيلا للأماني سوابقا ... لها من تصاريف التصابي مهامز
وجلت بميدان الشباب إلى مدى ... له الشيب عن نهج الغواية حاجز
[١] ش، ل: يقتدي به.
[٢] ش، ط: ربقة للفضائل، وصدر هذا البيت والذي يليه مطموسان ببقعة حبر في ط.
[٣] هذه الصفحة في نسخة ع جاءت متأخرة في غير موضعها وضعت في ص ٣٧ ب من تسلسل الأصل.