من العقيدة إلى الثورة (١): المقدمات النظرية
من العقيدة إلى الثورة (١): المقدمات النظرية
اصناف
29
وهي أقرب إلى المشكلات الميتافيزيقية الخالصة التي تنشأ من خارج نظرية العلم، مثل هل صفة الشيء هي الشيء أم غيره أم لا هو الشيء ولا هو غيره. يكفينا في نظرية العلم أن يكون وجه الدلالة هو الرابط بين الدليل والمدلول. أما قضية هل يقتضي الإثبات بالدليل إثبات المدلول أم إثبات العلم بالمدلول (أو بتعبير لاحق على نظرية العلم وأدخل في نظرية الوجود: هل يؤدي الدليل على حدوث العالم نفسه أم إلى العلم بحدوث العالم؟ أو بتعبير لاحق على نظرية الوجود وأدخل في نظرية الذات: هل يؤدي الدليل على وجود «الله» إلى إثبات وجود الله، أم إلى إثبات العلم بوجود الله؟) فإن الأمر ما دام يتعلق بنظرية العلم وحدها، فالدليل يؤدي إلى المدلول من حيث هو علم لا من حيث هو واقع؛ ومن ثم لا ينقسم المدلول إلى وجود وعدم أو قدم وحدوث، ولا يمكن أن تتحول نظرية العلم إلى نظرية وجود، أو تكون تقسيمات الوجود هي تقسيمات العلم؛ أي أحكام عقلية عن المعلوم . إن الانتقال من الدليل العقلي إلى المدلول الواقعي يقوم على حكم مسبق هو تطابق عالم الأذهان مع عالم الأعيان، وهو الموقف الأشعري وموقف الحكماء الذي لا يفترض الدليل الأنطولوجي العام في صلة الفكر بالواقع على عكس الموقف الاعتزالي وموقف الفقهاء الذين يميزون بين عالم الأذهان وعالم الأعيان، بين مقولات الذهن وبين الأشياء في العالم، بين بناء الذات وتكوين الموضوع.
30
لقد اكتفى القدماء بمطالبة الناظر بالدليل الإجمالي دون التفصيلي، بينما اشترط البعض الآخر التفطن لكيفية الاندراج، وتركيب المقدمات ولزوم النتائج منها، ومنعه آخرون إلا بتصديق ثان وهو ما يلزم بالتسلسل أو لأنه متفاوت في الجلاء والخفاء.
31
والحقيقة أن ترتيب المقدمات ولزوم النتائج وكيفية الاندراج كل ذلك جزء من نظرية العلم، ولكن في طرق النظر وليس في النظر ذاته الذي يفيد العلم. ومنهج الإيضاح أحد طرق النظر. ونظرا لأهمية الأساس الشعوري للعلم أصبح من شروطه هذا التفطن لكيفية الاندراج والترتيب.
سادسا: وجوب النظر
النظر واجب إجماعا. ولكن الخلاف في طريق ثبوته سمعا أم عقلا.
1
لا خلاف إذن على وجوب النظر، وكل من لا نظر له فقد أخل بالواجب الذي أقره الإجماع بصرف النظر عن موضوع النظر.
نامعلوم صفحہ